الليلة الأولى بعد الفراق” يُقال إن أصعب ما في الفراق هو الغياب، لكنني… — الرّنْدُ — TG.ME

“الليلة الأولى بعد الفراق”

يُقال إن أصعب ما في الفراق هو الغياب، لكنني أعتقد أن الغياب لا يؤلم فورًا، بل تبدأ قسوته في اللحظة التي تُدرك فيها أن كل شيء انتهى فعلًا، لا ينكسر القلب دفعةً واحدة، بل يشعر وكأنه يسقط داخله، سقوطًا لا نهاية له وأعتقد أن اللحظة الأولى من الفراق ليست لحظة بكاء، بل لحظة ذهول، يقف الإنسان أمام غيابه عاجزًا عن استيعاب أن آخر حديث قد انتهى، وأن آخر لقاء أصبح ذكرى، وأن كلمة “إلى اللقاء” كانت في الحقيقة وداعًا لم يعرف أحدٌ أنه الوداع الأخير، لهذا تبدو الدقائق الأولى غريبة، كأن العقل يرفض الاعتراف بما حدث، بينما القلب بدأ يتلقى الضربة كاملة ثم تأتي الليلة الأولى، الليلة التي لا تُشبه أي ليلة بعدها، فكل ليلةٍ لاحقة تحمل شيئًا من الاعتياد، أما الأولى فهي لا تعرف الرحمة، فيها يكتشف الإنسان أن الليل أطول مما كان يظن، وأن الصمت يملك صوتًا، وأن السرير الذي كان مكانًا للراحة قد يتحول إلى مساحة واسعة يتردد فيها الغياب، يحاول أن يغمض عينيه، لكنه يخشى أن يفعل، لأن الأحلام قد تعيده إليه، والاستيقاظ بعد ذلك سيكون فراقًا ثانيًا في تلك الليلة، لا يؤلمك أنك أصبحت وحدك فحسب، بل يؤلمك أن كل عادة صغيرة فقدت معناها، تمسك هاتفك بلا سبب، تنظر إلى المحادثة الأخيرة، تقرأ الكلمات وكأنك تبحث بين حروفها عن جملة لم تنتبه إليها من قبل، جملة تُخبرك أن كل هذا مجرد سوء فهم، وأنه سيعود بعد قليل، لكن الكلمات تبقى كما هي، باردة، صامتة، بينما أنت وحدك من يتغير مع كل دقيقة وأظن أن أكثر ما يوجع في الليلة الأولى ليس البكاء، بل تلك اللحظة التي يتسلل فيها إليك يقينٌ ثقيل بأن الغد سيأتي، وأن عليك أن تستيقظ في عالمٍ ينقصه شخصٌ كنت تظن أن وجوده من ثوابت حياتك، عندها فقط، تدرك أن الفراق ليس حدثًا وقع وانتهى، بل بداية حياةٍ جديدة لم تخترها، وأن الألم الحقيقي لا يبدأ عندما يرحل من نحب، بل عندما تمضي الحياة من بعده، وكأن شيئًا لم يحدث،ما في داخلك حدث كل شيء
July 30, 2026 2.5K 20