المكان هادئ بشكل يزعجني، نفس الجدار، نفس الكرسي، ونفس السقف اللي حفظت تفاصيله أكثر مما حفظت وجوه الناس.
الغريب إني أعرف كيف أكون اجتماعي، أعرف وش أقول ومتى أضحك ومتى أسكت، وأعرف حتى كيف أخلي الناس يحبون وجودي. لكني ما أسويها. مو لأني ما أقدر، لأني ما أبي.
أحيانًا أجلس بينهم وأتكلم وأضحك، وبعدها أرجع وأحس إني كنت أتفرج على شخص ثاني يمثلني.
أنا أكبر اجتماعي منعزل ممكن تقابله. أقدر أكون وسط مئة شخص وأحس إني لحالي، وأقدر أجلس لحالي وأحس إن العالم كله مزعج.
المشكلة إني أفهم أشياء كثيرة أكثر مما المفروض أفهمها، وعشان كذا صرت أتغابى.
مو غباء، ولا عجز. بس أحيانًا أسهل شيء في الحياة إنك تسوي نفسك ما فهمت.
إذا عرفت نوايا الناس وسكت، قالوا عنك غبي.
إذا فهمت كلامهم وما رديت، قالوا ما استوعب.
إذا عرفت الحقيقة واخترت تتجاهلها، ارتاحوا هم وارتحت أنا.
وأنا أصلًا ما عاد عندي طاقة أشرح لهم إني فاهم.
يمكن هذا أكثر شيء غريب فيني.
أنا شخص مفهوم جدًا، لكن محد يفهمني.
كل شيء واضح فيني إذا ركزت، حزني واضح، عزلتي واضحة، سكوتي واضح، وحتى ضحكتي أحيانًا واضحة أكثر من اللازم.
ومع ذلك، كل ما حاول أحد يفسرني، يطلع بتفسير غلط.
يمكن لأني أنا نفسي ما عاد أعرف وش أبي.
أعرف وش ما أبي.
ما أبي أكون قريب من أحد.
ما أبي أكون بعيد عن أحد.
ما أبي أحد يسألني وش فيني.
وفي نفس الوقت، يضايقني إذا ما سأل أحد.
أكره الوحدة، لكني أختارها.
وأكره الناس، لكني أشتاق لهم.
وأضحك كثير، لدرجة إن اللي يشوفني يعتقد إني أسعد شخص بالمكان.
يمكن فعلًا أنا أغرب إنسان مفهوم.
ما فيني لغز.
بس ما أحد يصدق إن الإنسان ممكن يكون بهذا التعقيد وهو واضح لهذه الدرجة.
وأحيانًا أتمنى لو إني فعلًا ما أفهم.
كان كل شيء بيكون أسهل.
1
1August 27, 2026 39