الأقصى بين فقه التحذير وواجب الاستباق تحذير خطيب المسجد الأقصى الشيخ… — قناة د. وصفي أبو زيد — TG.ME

الأقصى بين فقه التحذير وواجب الاستباق

تحذير خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من أن موسم الأعياد العبرية المقبل قد يكون الأخطر على القدس والمسجد الأقصى ليس خبرًا عاديًّا، ولا ينبغي أن يُستقبل بوصفه مجرد توقع لما قد يحدث؛ بل هو إنذار مبكر يقتضي الانتقال من فقه رد الفعل إلى فقه الاستباق والوقاية.

فالشريعة لا تنتظر وقوع المفسدة دائمًا حتى تتحرك لمواجهتها، وإنما جاءت بحفظ الضرورات، وسد الذرائع المفضية إلى الفساد، واعتبار المآلات، واتخاذ الوسائل التي تمنع الضرر قبل استفحاله.

ولهذا كان من قواعدها الكبرى: «الضرر يزال»، ومن مقتضياتها أن تكون الإزالة -متى أمكن- قبل تمكن الضرر واشتداده، لا بعد وقوعه فقط.

والأقصى هنا ليس مجرد بناء يخشى عليه من اعتداء عارض؛ بل هو مسجد مبارك له حرمته وهويته ومكانته في عقيدة الأمة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1].

ومن ثم فإن حفظه يلتقي فيه حفظ الدين، وحفظ الأرض والحقوق، وحفظ هوية القدس، وحفظ ذاكرة الأمة وسيادتها على مقدساتها.

والأشد خطورة أن مواسم الأعياد العبرية لا تأتي اليوم في سياق طبيعي منفصل عن المشروع السياسي؛ وإنما تأتي في واقع يشهد محاولات متدرجة لفرض وقائع جديدة في الأقصى؛ ولذلك فإن تكرار الاقتحامات والشعائر ومحاولات تغيير أنماط الحضور في المسجد لا ينبغي النظر إلى كل واحدة منها منفردة؛ لأن المقاصد لا تقرأ الأفعال مفردة فحسب، بل تقرأ مسارها ومآلاتها وما تفضي إليه عند تراكمها.

ومن هنا تتحدد الواجبات قبل الموسم لا بعده: على علماء الأمة أن يبينوا الحكم الشرعي وخطورة التطبيع مع الانتهاكات المتدرجة، وأن يجعلوا قضية الأقصى حاضرة في خطابهم ومنابرهم.

وعلى المؤسسات الدينية والرسمية أن تنتقل من بيانات الإدانة اللاحقة إلى التحرك السياسي والقانوني والإعلامي الاستباقي.

وعلى وسائل الإعلام ألا تنتظر صورة الاقتحام لتبدأ التغطية، بل تكشف من الآن ما يُعدّ للأقصى وتفسر أهدافه ومآلاته.

وعلى الشعوب والمؤسسات المدنية إبقاء القدس قضية حية في الوعي العام، ودعم أهلها ومرابطيها ومؤسساتها بكل وسيلة مشروعة ممكنة.

أما أهل القدس والأقصى، فإن حماية وجودهم وثباتهم وإعمارهم للمسجد ليست شأنًا فلسطينيًا محليًا؛ بل هي خط الدفاع الأول عن مقدس من مقدسات الأمة كلها، ومن ثم فإن نصرتهم وإسنادهم جزء أصيل من واجب الأمة تجاه الأقصى.

إن القيمة الكبرى في تحذير الشيخ عكرمة صبري أنه جاء قبل الخطر؛ ولذلك ينبغي أن يأتي التحرك قبله كذلك.

فليس فقهًا رشيدًا أن نعرف موعد الخطر، ونفهم مساره، وندرك مقصده، ثم ننتظر وقوعه لنصدر بيانات الاستنكار.

إذا كان المعتدي يخطط للأقصى قبل مواسمه، فإن واجب الأمة أن تستعد لحمايته قبلها؛ فحفظ المقدسات لا يكون بردود الأفعال وحدها، وإنما بالوعي والاستباق والتخطيط وتكامل الأدوار واستدامة العمل.

والأقصى أمانة، والتحذير قبل وقوع الخطر حجة تستوجب العمل، لا خبرًا ننتظر حتى نرى صدقه.

#وصفي_أبوزيد

https://t.me/drwasfy
Telegram
قناة د. وصفي أبو زيد
نحو رفعة ديننا وعزة أمتنا https://youtube.com/@Profdrwasfy https://x.com/dr_wasfy
👍3
September 3, 2026 198