سلك الدرزي طريق حمزة الزوزني ، وكثر عدد أتباعه ، وعلق سلاحاً على باب بيته.
وأن الحاكم كان يقف عنده ، فيختلي به ، ويقرر معه ما يجب أن يفعله ، وقد لقب نفسه ب
"سند الهادين وحياة المستجيبين » . ولكن الأتراك ثاروا عليه وقصدوا داره وطوقوه بها ؛ فقاتلهم الدرزي من على سطوحها وحيطانها ، بعد أن اوصد
الأبواب في وجوههم : ومع
ذلك . فقد تغلبوا عليه ، وتمكنوا من تهديمها فهرب إلى قصر الحاكم.
والتمس الأتراك من الحاكم بأمر الله تسليمه إليهم ، قائلين :
" نحن لا نمنعك أن تتصرف في ملكك كيف شئت، ولكن هذا الرجل منا ونحن لا نتركه "
فوعدهم الحاكم بتسليمهم إيَّاه ، وانصرفوا ، وفي اليوم التالي، جاؤوا
إلى القصر ، وأخذوا يلحون في طلب الدرزي ، فخرج الجواب أنه قتل
فتحوّلت جموعهم إلى مسجد ريدان ، حيث يقيم حمزة بن علي .
أما ابن الجوزي ، فيتفق مع الوزير المصري بأن الفرغاني هو الذي باشر
النشاط العلني للدعوة الجديدة ، ولكنه لم يذكر حادثة قتله وهو في موكب الحاكم ،
وإنما (ذكر الدرزي) ، ووصفه بأنه من الباطنية
(القائلين بالتناسخ) ، وأنه حضر إلى مصر واجتمع بالحاكم وأيده في ادعاء الربوبية ،
-فصنف له" كتاباً "ذكر فيه أن روح آدم انتقلت إلى عليّ بن أبي طالب ، ثم إلى الأئمة
الفاطميين فإليه ، وأنه نال بهذا الكتاب حظوة كبيرة عنده ، وتقلد أعلى المناصب
في الدولة ، وأن الوزير وكبار القادة والعلماء أصبحوا يقفون على بابه ، فلا تنقضي
لهم حاجة إلا على يده ، وأن قصد الحاكم من ذلك أن ينقاد الناس له ويستجيبوا
لدعوته المعلنة ، وأنَّ الدرزي لما قرأ الكتاب على الناس ، في الجامع الأزهر ثار عليه المصريون
وحاولوا قتله ، فتمكن من أن ينجو بنفسه وأن يتوارى عن الانظار
واستنكر الحاكم دعوته ظاهرا ، ولكنه بعث إليه بالمال سراً ، وقال له :
(أخرج إلى الشام ، وانشر الدعوة في الجبال ، فإنَّ أهلها سريعوا الانقياد)
فخرج إلى الشام ونزل في وادي التيم بن ثعلبة ،واجتمع حوله الناس وقرر في نفوسهم التناسخ، وأخذ مال المخالفين له، وأنه ظل يبيح لهم المحظورات حتى توفي وهو بينهم" انتهى كلام ابن الجوزي في كتابه مرآة الزمان.
عدم وجود الدروز في مصر: وسببه ان علي الظاهر ابن الحاكم الفاطمي المنصور أصدر مرسوما "يستتيب فيه كل من ادعى بالوهية والده الحاكم وسلك درب نشتكين الدرزي وحمزة بن علي" ومن لم يتب منهم وأصر على ألوهية الحاكم فقد اعمل فيه السيف حتى لم يبقى من اتباع الدعوة التوحيدية من مصر أحد .
مقتله: بقي الدرزي في بلاد الشام يدعو إلى ألوهية الحاكم ودعوته ثم جاهر بخروجه على الإمام حمزة بن علي فعرض نفسه لسخط الحاكم ونقمته، ويرجح انه مات مقتولا بامر وتدبير من الإمام حمزة بن علي عام ١٠١٩ م.





