في إحدى الدراسات التي سعت لمحاكاة أثر البيئة الأسرية السلبية على… — د. عبد الكريم بكار — TG.ME

في إحدى الدراسات التي سعت لمحاكاة أثر البيئة الأسرية السلبية على الطفل، وُضع مجموعة من الصغار في بيئة تحاكي بيتاً يكثر فيه الصراخ، ويقل فيه التشجيع، وتشيع فيه لغة اللوم أكثر من لغة الحب.

كانت الملاحظات صادمة: الطفل الذي بدأ ضاحكاً وفضوليّاً، أخذ ينكمش شيئاً فشيئاً، يراقب أكثر مما يتكلم، ويتوجس قبل أن يتحرك. كأنما كان يضع في عقله ميزاناً خفياً يقيس به حجم الخطر في كل كلمة أو حركة.

أثبتت المحاكاة أن الطفل في بيئة سلبية لا يتأثر فقط في لحظة الحدث، بل يعيد تشكيل شخصيته كلها على قاعدة الحذر، حتى وهو يلعب أو يتعلم.

ومع مرور الوقت، يتحول الحذر إلى تردد، والتردد إلى خوف، والخوف إلى قناعة دفينة بأن الحياة ليست مكاناً آمناً للتجربة أو الانطلاق.

إن البيت ليس جدراناً وأثاثاً، بل هو مصنع النفوس. فإن كان المصنع يصدّر الخوف بدل الطمأنينة، فلن نلوم الغد حين يأتينا بجيلٍ يملك من الذكاء ما يؤهله للنجاح، لكن قلبه مثقل بما يعيقه عن المحاولة.

د. عبد الكريم بكار
❤48😢9👍6
August 27, 2026 2.5K 28