"لا تغادري الحلقة"... قصة ربما تشبهك
في إحدى حلقات تحفيظ القرآن الكريم عبر الإنترنت، كانت الأخوات يدخلن قبل الموعد بدقائق. تظهر الوجوه على الشاشة، وتتعالى عبارات السلام والدعاء، ثم تبدأ التلاوة.
لم يكن يجمعهن مكان واحد، بل جمعتهن نية واحدة... أن يكون لهن نصيب من كتاب الله.
وكانت بينهن أخت اسمها "هبة".
كانت مجتهدة، لكنها شديدة الخوف من الاختبارات.
قبل كل اختبار كانت تقول للمشرفة:
"أخشى أن أنسى... أخشى أن أخطئ... أشعر أن الجميع أفضل مني."
فتبتسم المشرفة وتقول:
"المطلوب منك أن تجتهدي، لا أن تكوني كاملة."
وفي يوم الاختبار، نسيت هبة أكثر مما توقعت.
أغلقت جهازها، وهي تشعر أن كل ما حفظته قد ضاع.
وظلت طوال الليل تفكر في رسالة واحدة:
"أعتذر عن الاستمرار في الحلقة... أشعر أنني لست أهلًا لحفظ القرآن."
وفي صباح اليوم التالي، فوجئت برسالة في مجموعة الحلقة من المشرفة، لم تذكر فيها اسم أحد، لكنها قالت:
"أخواتي... أريد أن أحدثكن عن أختين كانتا معنا منذ سنوات."
وساد الصمت...
قالت:
"الأولى كانت تحفظ بسرعة، وتحصل دائمًا على أعلى الدرجات، لكنها كانت إذا انخفضت درجتها مرة واحدة، تغيب أسبوعًا، ثم أسبوعين، ثم تقول: سأعود عندما أتقن الحفظ... ولم تعد."
ثم توقفت قليلًا.
"أما الثانية، فكانت تنسى كثيرًا، وتخطئ كثيرًا، وأحيانًا تبكي في أثناء التسميع، وكانت تقول دائمًا: سامحوني، سأحاول مرة أخرى."
"لم تكن الأولى معنا اليوم... أما الثانية، فهي الآن تُسمِّع آخر جزء من القرآن، بعد أن أتمت حفظه كاملًا."
ساد الصمت في المجموعة.
ثم كتبت المشرفة:
"تعرفن ما الفرق بينهما؟"
"لم يكن الفرق في الذكاء."
"ولا في قوة الذاكرة."
"ولا في عدد الأخطاء."
"الفرق الوحيد... أن واحدة تركت القرآن كلما شعرت بالتقصير، والأخرى تمسكت به كلما شعرت بالتقصير."
كانت هبة تقرأ الرسالة ودموعها تنزل.
ثم أرسلت المشرفة رسالة أخيرة قالت فيها:
"الشيطان لا يحزن لأنك أخطأتِ في آية... بل يفرح إذا جعلك تتركين الحلقة بسبب هذا الخطأ."
"هو يعلم أن الخطأ يُصلح بالمراجعة... لكن الانقطاع قد يطول سنوات."
في تلك اللحظة، حذفت هبة رسالة الاعتذار.
وقالت في نفسها:
"لن أجعل اختبارًا يقطع ما بدأته مع كلام الله."
مرت الشهور...
وكانت لا تزال تخطئ أحيانًا.
ولا تزال تنسى أحيانًا.
لكنها لم تعد تفكر في الخروج.
وفي كل مرة تضعف، كانت تقول لنفسها:
"أنا لا أحضر الحلقة لأثبت للناس أنني أحفظ... أنا أحضر حتى لا أفقد صلتي بالقرآن."
ومرت سنوات...
وفي لقاء ختم القرآن، طلبت المشرفة من كل أخت أن تقول كلمة.
فلما جاء دور هبة، قالت وهي تبكي:
"لو خرجت من الحلقة يوم ظننت أنني لا أستحقها... لما وقفت اليوم بينكن وقد أكرمني الله بختم كتابه."
ثم قالت كلمة بقيت في قلوب الجميع:
"لا تتركي القرآن لأنك نسيتِ... فالذي ترك القرآن هو الذي نسي حقًا، أما الذي يعود إليه كل يوم، فهو في طريق الحفظ وإن كثرت عثراته."
إلى كل أخت في حلقات القرآن الأون لاين...او تحفظ في دور الحفظ.....
إذا اقترب الاختبار فلا تهربي.
وإذا جاءت الدرجة أقل مما تمنيتِ فلا تنسحبي.
فالمشرفة لا تفرح بمن لا يخطئ، بل تفرح بمن لا ينقطع.
وأخواتك لا ينتظرن منك الكمال، بل يفرحن بثباتك.
وتذكري أن أعظم خسارة ليست أن تنقص درجتك...
بل أن يغلق جهازك يوم الحلقة، ثم يمر أسبوع، ثم شهر، ثم عام، ويصبح موعد القرآن الذي كان يملأ قلبك مجرد ذكرى.
فاجعلي لنفسك عهدًا مع الله:
لن أترك مجلس القرآن بسبب خوف، ولن أتركه بسبب درجة، ولن أتركه بسبب تقصير، بل كلما ضعفت، عدت إلى القرآن أكثر.
فربما تكون الجلسة التي هممتِ أن تغيبي عنها هي الجلسة التي يفتح الله لك فيها فتحًا، أو يثبت بها قلبك، أو يكتب لك بها منزلة عنده لا تنال إلا بالصبر.
فاللهم ارزقنا الثبات على كتابك، ولا تجعل للشيطان سبيلًا إلى قلوبنا، واجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وصاحبنا في الدنيا والآخرة. آمين.
منقول
للفائدة لي ولكم 🌹
July 21, 2026 51 1