أرفع عيني عن الشاشة ، الغرفة هادئة جدًا ، أفكر للحظة في كل هذا ، في هذه الحياة المعلقة بين مرحلتين !
في الأيام التي لا يحدث فيها شيءٌ يستحق أن يُروى ، وفي هذه الليالي التي يبدو أنها مجرد تكرارٍ لليلةٍ سبقتها وستأتي بعدها ليلةٌ تشبهها ....
ثم أفهم شيئًا: أننا لا نعرف ونحن نعيش اللحظة إن كانت مهمة ، لا أحد يخبرك أن هذه الليلة تحديدًا ستبقى في ذاكرتك ، لا أحد يقول لك: انتبه ... ستشتاق إلى هذه الغرفة يومًا ، إلى صوت الباب الحديدي وأنت تعود متأخرًا ، إلى كوب القهوة الذي برد قبل أن تنهيه ، إلى الإندومي الذي أكلته رغم أنك تعرف أنك لا ينبغي أن تأكله ، إلى أغنيةٍ لم يفهم أحد لماذا تحبها ، إلى المطر الذي كنت تفتح له النافذة بدل أن تغلقها ، إلى تلك الساعات التي لم يحدث فيها شيء ... ومع ذلك كان فيها شيءٌ يشبه الحياة تمامًا
وربما لهذا أستغرب هذه الليالي لأنها لا تحاول أن تكون عظيمة .. هي فقط تمر وأنا أمر معها
آكل ، وأشرب ، وأسمع ، وأشاهد ، وأفكر ، وأراقب المطر ... ثم أطفئ كل شيء في النهاية وأبقى للحظات في الظلام وأفكر: ربما كانت هذه واحدةً من تلك الليالي التي لم يحدث فيها شيء ، وربما بعد سنوات ... سأكتشف أنها كانت واحدةً من أكثر ليالي حياتي امتلاءً ! 💙✨ "
