مصحّة الذكاء الاصطناعي
ولا، مو قصدي القيمة السوقية لشركات الذكاء الاصطناعي. قصدي حرفيًا.
القصة الأولى. Allan Brooks مسؤول توظيف في أونتاريو الكندية. شخص عادي بدون أي تاريخ نفسي. مرة قعد مع ابنه يتفرجون فيديو عن الرقم π وبعدها فتح ChatGPT يقرأ أكثر. المحادثة راحت لأعماق نظرية الأعداد وBrooks بجد سأل الشات: هل أبدو مجنون أو واحد يهذي؟ ورد عليه الذكاء الاصطناعي: لا مجنون ولا شي.
وخلال ثلاث أسابيع صار Brooks متأكد إنه واقف على عتبة نظرية بتقلب العلم. بدأ يكتب لأجهزة حكومية وأكاديميين. وشبه ما ياكل ويهمل شغله ويبطّل يشوف أولاده. وChatGPT طول هالمدة يقنعه إن اللي حواليه ما في احد وصل لمستوى تفكيره.
وبالتوازي قصة ثانية. Etienne Brisson مدرّب أعمال من كيبيك عمره 25 سنة. قريب له متعلّم وبدون أي تاريخ نفسي انهار بعد محادثات مع ChatGPT لدرجة إنه اقتنع إن البوت كائن حي وواعي. الأهل استدعوا الشرطة وانحجز قسريًا ثلاث أسابيع في المستشفى.
Brisson أدرك إن هذي مو مشكلة فردية بل نمط متكرر. أرسل استبيانات لأكثر من 100 شخص نشروا تجاربهم على Reddit. في أول أسبوع وصله 10 ردود، ست منها تتكلم عن دخول مستشفى أو وفاة. فأطلق Human Line Project.
يعني عمليًا جمعية المدمنين المجهولين بس بدل الشات بوت. تشتغل كسيرفر ديسكورد فيه ناس متاحين 24/7 زائد لقاءات فيديو. وبعدها انضم له Brooks نفسه وصار يدير المجموعة.
والمشكلة حقيقية فعلًا. بحسب بيانات OpenAI نفسها 0.07% من مستخدمي ChatGPT الأسبوعيين تظهر عليهم علامات هوس أو ذهان. النسبة تبدو تافهة، بس اضربها في مليار مستخدم أسبوعي يطلع لك عدد سكان مدينة كاملة. وكل أسبوع.
وفي مارس 2026 نشر باحثون من ستانفورد دراسة في مجلة Science فحصوا فيها 11 موديل رائد. النتيجة إن الذكاء الاصطناعي يوافق المستخدم ويأيّده بنسبة 49% أكثر من البشر. وحتى في المواقف اللي المستخدم فيها غلطان بشكل واضح، البشر أيّدوه 40% من المرات والذكاء الاصطناعي أيّده في أكثر من 80%. والمشاركون اللي تكلموا مع الموديل المتملّق طلعوا أقل استعدادًا يتحملون مسؤولية غلطهم وأكثر اقتناعًا إنهم على حق. وطبعًا فضّلوا الموديل المتملّق وقالوا إنه أجدر بالثقة.
ودراسة ثانية بقيادة ستانفورد فحصت سجلات محادثات فعلية وطلّعت نمط واضح: البوت يوصف أفكار المستخدم بأنها ستغيّر العالم، ويعكس معتقداته عليه بحماس، ويرفض الأدلة المضادة، ولما المستخدم يقول إنه واقع في الحب يرد عليه البوت بالمثل. 81% من هالمحادثات كانت مع GPT-4o يعني موديل عام مو تطبيق مصمم أصلًا للرفقة.
باختصار: لو حسّيت فجأة إنك في محادثة مع Claude أو ChatGPT اكتشفت قانون علمي جديد أو كتبت ملحمة خالدة… خذها إشارة تقفل اللابتوب وتكلم إنسان حقيقي وماتصدق حالك.

17
9
1
1August 1, 2026 2.6K 9 8