The Oxford Handbook of the Valley of the Kings Edited by: Richard H… — مكتبة الحضارة — TG.ME

The Oxford Handbook of the Valley of the Kings
Edited by: Richard H. Wilkinson (and) Kent R. Weeks
Oxford University Press (2014)

«الدليل المرجعي لأكسفورد لوادي الملوك»
تحرير: ريتشارد هـ. ويلكنسون (و) كِنت ر. ويكس
منشورات جامعة أكسفورد (٢٠١٤م)

(((عندما يصبح وادي الملوك كتابًا مفتوحًا على مصر القديمة)))

- ليس «وادي الملوك» مجرد مكان يذهب إليه السائح في الأقصر ليرى مقابر الفراعنة، وليس مجرد خلفية لقصة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922؛ بل هو واحد من أكثر المواقع الأثرية أهمية وتعقيدًا في العالم، ومختبر حقيقي يمكن من خلاله دراسة الدولة المصرية الحديثة، والملكية، والعمارة الجنائزية، والعقيدة، والفن، والاقتصاد، والإدارة، والسرقة، وإعادة استخدام المقابر، بل وحتى تاريخ علم المصريات نفسه.

- ومن هنا تأتي أهمية The Oxford Handbook of the Valley of the Kings؛ فهذا الكتاب لا يحاول أن يحكي قصة الوادي بطريقة سياحية أو سردية مبسطة، وإنما يتعامل معه باعتباره موضوعًا علميًا متكاملًا يستحق أن تجتمع لدراسته الجيولوجيا والأركيولوجيا والتاريخ والفن والدين والأنثروبولوجيا والعلوم الحديثة وتقنيات المسح والتصوير والحفظ وإدارة المواقع الأثرية.

وقد أوضحت مطبعة جامعة أكسفورد أن الهدف من الكتاب كان تقديم مرجع حديث وشامل، بعدما جعلت الاكتشافات الجديدة وتطور تقنيات البحث الأثري من الضروري إعادة النظر في الدراسات السابقة عن جبانة ملوك الدولة الحديثة.

والنتيجة كتاب ضخم، لا يكتفي بأن يسأل: من دُفن هنا؟
بل يذهب إلى أسئلة أعمق بكثير:
لماذا اختير هذا المكان أصلًا؟
كيف صُممت المقابر؟
من حفرها وزينها؟
كيف تغيرت عمارتها عبر الأسرات؟
ماذا كانت تعني الصور والنصوص الموجودة على جدرانها؟
كيف تعامل المصريون القدماء مع الموتى والدفن الملكي؟
كيف تعرضت المقابر للسرقة وإعادة الاستخدام؟
وماذا بقي لنا منها، وكيف نستطيع حمايته اليوم؟

وهنا تحديدًا تكمن قوة الكتاب.

أولًا: ما هو وادي الملوك الذي يدرسه الكتاب؟

- يقع وادي الملوك على الضفة الغربية لنهر النيل في طيبة القديمة، إلى الغرب من الأقصر الحديثة، وكان المقبرة الملكية الرئيسية لعدد كبير من ملوك الدولة الحديثة.
- ويشير الكتاب إلى أن الوادي يضم أكثر من ستين مقبرة، ترجع إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، بينما تسرد المقدمة 21 مقبرة ملكية داخل الوادي، إلى جانب مقابر أخرى لغير أفراد الأسرة الملكية من النخبة.
- وهنا ينبغي الانتباه إلى نقطة مهمة جدًا:
الوادي ليس مجموعة مقابر متشابهة.
فالمقابر تطورت عبر فترة طويلة، من الأسرة الثامنة عشرة إلى الأسرة العشرين، وتغيرت أشكالها وطرزها المعمارية وزخارفها ونصوصها وفق تطور العقيدة الجنائزية والظروف السياسية والتقاليد الملكية.
- ولهذا فإن قراءة الوادي تكشف لنا شيئًا أكبر من تاريخ المقابر نفسها؛ إنها تكشف تطور الفكر المصري عن الملك والموت والعالم الآخر.

ثانيًا: الكتاب يبدأ من الأرض قبل أن يصل إلى الفرعون

- من أجمل ما يميز هذا المرجع أنه لا يبدأ مباشرة بأسماء الفراعنة.
فالقسم الثاني مخصص لـ البيئة الطبيعية للوادي، ويبحث في:
جيولوجية وادي الملوك.
أسماء المواضع ومسارات الوصول إلى الوادي.
الأمطار.
أنماط تصريف المياه.
السيول.
الحماية من الفيضانات.
وتلك نقطة منهجية بالغة الأهمية؛ لأن المقبرة المصرية ليست بناءً منفصلًا عن البيئة.
فاختيار الموقع، واتجاه الممرات، وعمق الحفر، وطبيعة الصخور، ومشكلات المياه والسيول، كلها عناصر تدخل في فهم العمارة الجنائزية.
- ويخصص الكتاب فصلًا مستقلًا لجيولوجية الوادي، وفصلًا لأسماء الأماكن والمداخل، وفصلًا آخر للهيدرولوجيا وأنماط الأمطار والصرف والحماية من الفيضانات.

- وهكذا يعلمنا الكتاب منذ البداية أن الأثر لا يُقرأ بمعزل عن المكان الذي نشأ فيه.

ثالثًا: كيف تحولت المنطقة إلى جبانة ملكية؟

- بعد البيئة الطبيعية ينتقل الكتاب إلى سؤال أكثر أهمية:
كيف نشأت فكرة وادي الملوك أصلًا؟
يدرس أحد أقسامه مفهوم المصريين القدماء للجبانة الملكية، ثم يعود إلى المقابر الملكية السابقة وإلى جبانات طيبة القديمة، وصولًا إلى بدايات وادي الملوك.
- وهذا يجعل الوادي جزءًا من تاريخ طويل لتطور المقبرة الملكية المصرية، وليس ظاهرة ظهرت فجأة في عصر الأسرة الثامنة عشرة.
- فالمؤلفون يحاولون وضع الوادي داخل سياق أوسع: كيف تغيرت صورة القبر الملكي؟ ولماذا انتقلت المقبرة الملكية من الشكل الظاهر الضخم إلى المقبرة المحفورة في الجبل؟
- وهذه من الأفكار التي تجعل الكتاب مفيدًا جدًا للباحث؛ لأنه لا يتعامل مع المقبرة باعتبارها «مكان دفن» فقط، وإنما باعتبارها نتيجة لتطور تاريخي وفكري ومعماري.
❤1
August 13, 2026 1.1K 3