التصورات الجنسية عن الشرق الأوسط: البريطانيون والفرنسيون والعرب
المؤلف: ديريك هوبود
ترجمة: د.ناصر مصطفى أبو الهيجاء
مراجعة: د.أحمد خريس
منشورات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث - مشروع كلمة (٢٠٠٩م)
👈صدر الأصل الإنجليزي للمرة الأولى عن Ithaca Press في ١٩٩٩م في نحو ٣٠٨ صفحات، ثم صدرت له طبعة ورقية لاحقة في ٢٠٠٦م
👈والنسخة التي بين أيديكم هي الترجمة العربية الصادرة عن «كلمة»، ويظهر اسم المترجم ناصر مصطفى أبو الهيجاء بوضوح على غلافها..
👤 من هو ديريك هوبود؟
- ديريك هوبود (1933–2020) لم يكن كاتبًا عابرًا في موضوع الشرق الأوسط، وإنما كان من الأكاديميين الذين ارتبط اسمهم طويلًا بالدراسات الشرق أوسطية في جامعة أكسفورد.
التحق هوبود بجامعة أكسفورد في خمسينيات القرن العشرين لدراسة العربية، ثم عاد إليها بعد خدمته الوطنية في ليبيا، وأكمل الدكتوراه تحت إشراف المؤرخ المعروف ألبرت حوراني. ونُشرت أطروحته لاحقًا في كتاب عن الوجود الروسي في سورية وفلسطين، وأصبح هذا العمل مرجعًا مهمًا في موضوعه.
- ارتبط هوبود بعد ذلك بـ مركز الشرق الأوسط في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد، وتولى عددًا من المناصب الأكاديمية والإدارية، وكان مديرًا للمركز لمدة خمسة عشر عامًا تقريبًا بين 1974 و1998، كما ظل أستاذًا وباحثًا في تاريخ الشرق الأوسط الحديث حتى تقاعده عام 2000. وحصل سنة 1998 على وسام الإمبراطورية البريطانية OBE تقديرًا لخدماته في مجال دراسات الشرق الأوسط.
كما شغل أدوارًا بارزة في عدد من المؤسسات المتخصصة في الدراسات الشرق أوسطية، وله مؤلفات في مصر وسورية وتاريخ الإمبراطورية البريطانية والعالم العربي، فضلًا عن كتابه الأخير Islam's Renewal: Reform or Revolt? الصادر سنة 2018.
وتوفي هوبود في 23 مارس 2020 عن عمر ناهز 86 عامًا..
🔎 ما القضية التي يبحثها الكتاب؟
- السؤال المركزي الذي يحاول هوبود الاقتراب منه يمكن صياغته ببساطة:
كيف أثرت التصورات الجنسية المتبادلة بين الأوروبيين والعرب في الطريقة التي رأى بها كل طرف الطرف الآخر وتعامل معه؟
- فالكاتب لا ينظر إلى الجنس باعتباره شأنًا خاصًا منعزلًا عن التاريخ، وإنما باعتباره جزءًا من منظومة أوسع من التصورات عن المرأة والرجل والجسد والزواج والحريم والاختلاط والحب والفضيلة والرذيلة.
- ومن هنا يذهب إلى أن الأوروبي الذي كان يصل إلى الشرق لم يكن يدخل أرضًا خالية من التصورات السابقة، بل كان يحمل معه صورة ذهنية تشكلت عبر قرون من الأدب والدين والأساطير وكتب الرحلات والمرويات الشعبية واللوحات والروايات.
- وفي المقابل لم يكن العرب ينظرون إلى أوروبا نظرة محايدة تمامًا؛ فقد تشكلت لديهم أيضًا تصورات وأحكام عن المجتمع الأوروبي وسلوك رجاله ونسائه.
- وهكذا يصبح الكتاب دراسة في الصورة المتبادلة أكثر مما هو دراسة في العلاقات الجنسية ذاتها.
🏺 من أين جاءت صورة الشرق في المخيلة الأوروبية؟
- يبدأ هوبود من الخلفيات التاريخية للأحكام المسبقة التي حملها الأوروبيون عن الشرق.
فالعلاقة بين العالم الإسلامي وأوروبا لم تبدأ في العصر الاستعماري الحديث؛ بل سبقتها قرون من الحروب والصدامات والتجارة والرحلات والتبادل الثقافي.
ومع مرور الزمن تشكلت في المخيلة الأوروبية صورة مركبة للشرق: فهو من ناحية عالم قوي ومحارب، ومن ناحية أخرى عالم غامض ومثير ومليء بالمتعة والحريم والنساء والسلطة والترف.
- وتصبح هذه الثنائية مهمة للغاية لفهم الكتاب: الشرق في المخيلة الأوروبية كان في الوقت نفسه مصدر خوف ومصدر افتتان.
- وتشير الدراسات التي تناولت الكتاب إلى أن هوبود يتتبع جذور هاتين الصورتين، وخاصة اقتران صورة المسلمين في الكتابات الأوروبية القديمة بمفهومي العنف والانفلات الجنسي، ثم انتقال هذه التصورات تدريجيًا من الكتابات الدينية الجدلية إلى الكتابات الأدبية والرحلات والكتابات العلمانية في العصور اللاحقة.
🌍 الشرق كما رأته أوروبا... والشرق الذي لم يكن موجودًا إلا في الخيال
- واحدة من أهم أفكار الكتاب أن الأوروبي لم يكن دائمًا يصف الشرق كما هو، بل كان يصف أحيانًا الشرق الذي يتخيله.
وهذه نقطة بالغة الأهمية في قراءة المصادر التاريخية.
فكتاب الرحلات، مثلًا، لا يقدم لنا الشرق وحده؛ بل يقدم لنا أيضًا صاحبه الأوروبي نفسه: مخاوفه، رغباته، تصوراته الأخلاقية، خلفيته الدينية والثقافية، وما يبحث عنه في الرحلة.
ولهذا اهتم هوبود بكتابات الرحالة والأدباء، وبالصور واللوحات والروايات التي صنعت صورة الشرق في المخيلة الغربية.
فالـ«حريم» مثلًا لم يكن مجرد مؤسسة اجتماعية في الشرق بالنسبة إلى المخيلة الأوروبية، بل تحول في كثير من الكتابات إلى رمز كامل للغموض والسلطة والمرأة والرغبة والشرق الغريب.
- ويناقش الكتاب كذلك مؤسسات وممارسات أثارت فضول الأوروبيين، مثل الحريم والحمام والحجاب والرق، إلى جانب صور النساء والرجال في المجتمعات العربية والإسلامية.
August 27, 2026 903