في الظاهر، يرتدي الإنسان عباءة المنطق، ويدعي أنه يبحث عن الحقيقة كمسافر يسترشد بالنجوم. لكن في الأعماق، الحقيقة مجرد غطاء خارجي. نحن لا ندخل الجدال بعقول مفتوحة، بل بنرجسية متجذرة. عندما يتجادل شخصان، فإن المعركة لا تدور حول "ما هو الصحيح"، بل حول "مَن هو المنتصر". الرأي بالنسبة للإنسان ليس مجرد فكرة يعتنقها، بل هو امتداد لـ "أناه"، وجدار يحمي هويته وكبريائه. لذلك، يصبح التنازل عن الرأي في وعي الإنسان الباطن بمثابة انتحار رمزي، واعتراف بالهزيمة يرفضه كبرياؤه.يقول شوبنهاور الغرور الفطري للإنسان لا يطيق أن يرى رأينا يخرج مهزوماً، أو أن يتبين أن ما قلناه أولاً كان خطأً. لذلك، يقاتل الإنسان بكل قوته، ليس من أجل الحقيقة، بل من أجل إثبات صحة قوله، حتى لو كان يعلم في قرارة نفسه أنه على باطل. وهنالك قول لنيتشة يقول الناس لا يدافعون عن آرائهم لأنها صحيحة، بل لأنها تعبّر عن قوتهم وسلطتهم. إنهم يفضلون الإيمان بكذبة تحمي كبرياءهم، على قبول حقيقة تهدم جدار أوهامهم.
3
3July 23, 2026 323 2