إنَّ المَقامَ الذي تضعهُ لنفسك ليس مجرد رداءٍ ترتديه، بل هو الحصنُ… — كُن أَنت — TG.ME

إنَّ المَقامَ الذي تضعهُ لنفسك ليس مجرد رداءٍ ترتديه، بل هو الحصنُ المنيع الذي يحميك من التهميش في عالمٍ لا يلتفتُ للمتوارين خلف ستائر التردد. فمن ارتضى لنفسه أن يكون في ذيل القافلة، فلا يلومنَّ الزمان إذا غطاه غبارُ العابرين، ومن استسهل الركون إلى الزوايا المهملة، فسيجد أن الحياة تمضي من دونه، تاركةً إياه غريباً في صمت النسيان. إن بناء المكانة لا يكون بالادعاء، بل بصناعة الأثر الذي لا يُمحى، وبالتسلح بالعلم والأدب والعمل الذي يفرض احترامك على القريب والبعيد؛ فالمجتمعات لا ترفع إلا من رفعته طموحاته، ولا تحتفي إلا بمن كان له في دروب العطاء بصمةٌ ناطقة. ولا تسمح لسنوات عمرك أن تضيع وأنت تنتظر من يمدُّ لك يده ليدلك على الطريق، بل كن أنت الطريق، وكن أنت الضياء الذي يبدد عتمة التيه. فكل خضوعٍ للكسل هو تنازلٌ عن جزءٍ من كرامتك، وكل قنوعٍ بالهوامش هو اعترافٌ ضمني بأنك لا تستحق الصدارة. إن القمم قد خُلقت لمن امتلكوا جرأة الصعود، والمستقبل لا يفتح أبوابه إلا لمن قرعها بعزيمةٍ لا تلين وإرادةٍ لا تعرف الانكسار. واليوم، في السابع والعشرين من حزيران، لا أحتفل بمرور عامٍ جديدٍ من عمري بقدر ما أراجع ما مضى وأُجدد العهد لما هو آتٍ. لقد اقتربتُ من منتصف عقدي الثالث، ولم يعد العمر يُقاس بعدد السنين، بل بمقدار الأثر الذي نتركه، والقيم التي نعيش لها، والقمم التي نسعى إليها. وما تبقى من الطريق يستحق أن يُعاش بعزمٍ أشد، وهمّةٍ أعلى، ونفسٍ لا ترضى إلا بالمقام الذي يليق بها. فالمرء حيث يضع نفسه؛ فإن أعزَّها بالجد والاجتهاد صارت تاجاً على الرؤوس، وإن أهملها بالخمول والضياع صارت أثراً بعد عين.

June 26, 2026 234