ثواب الأدب وحسن الخلق لا ينكره أحد؛ لكن الذي قد يغيب عنا أن أدب النفس… — قناة بدر آل مرعي — TG.ME

ثواب الأدب وحسن الخلق لا ينكره أحد؛ لكن الذي قد يغيب عنا أن أدب النفس له وظيفة معرفية تزيد في عقل المرء وسداد رأيه.
انظر إلى التواضع مثلًا؛ فهو في حقيقته اتهام للنفس بالقصور، ومتى اتهم الإنسان نفسه بذلك وجعلها مظنة الغلط =محّص قوله وبحث وتعمق وسأل ودقق وحقق، فيحصل له من الصواب ما لا يحصل للواثق المعتدّ الذي يرمي بالقول من أول خاطر، وذلك من بركات التواضع المعرفية.
وانظر إلى حسن الظن فمع ما فيه من أجر وفضل فهو أيضًا معطى معرفي؛ يقوم على سد فجوات ما لم نختبره بما نظنه من خير في الآخر، وقد استثمر العقلاء هذا الأدب بطريقة معرفية.
في كتاب النكاح، وفي سياق الحديث عن القسم بين النساء توسع محمد بن الحسن الشيباني -رحمه الله- في هذه المسألة، وبين حديث عن تثليث وتسبيع أتى بهذه القاعدة المطربة التي أيقظت روحي؛ يقول:
"نقول إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاختلف الرواة ظننا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أهنى وأهدى" [1]
وأصل هذا المعنى ما يروى عن عليّ وابن مسعود رضي الله عنها: "إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا ، فظنّوا به الذي هو أهناه، وأهداه، وأتقاه" [2]

وعليه؛ فالأدب وكافة أعمال القلوب تجعل المرء موفقًا في علمه فوق توفيقه في عمله.

اللهم علّمنا وأدّبنا.


————-

[1] الحجة على أهل المدينة (3/ 252)

[2] رواه أحمد (3940)، وابن ماجه (19)، وفي بعض النسخ: أهيأه، وأهداه، وأتقاه.
August 6, 2026 20.9K 189