في ذكرى زواج أشرف الخلق رسول الله صلّى الله عليه وآله وأم المؤمنين السيّدة خديجة عليها السّلام أحببت أن أتوقّف عند بعض ما ورد في سيرتها وممّا يكشف لنا شيئًا من أدبها ووفائها وعظمة حضورها في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
(قال محمّد بن إسحاق:كانت خديجة أوّل من آمن بالله ورسوله، وصدّقت بما جاء من الله، ووازرته على أمره، فخفّف الله بذلك عن رسول الله، وكان لا يسمع شيئًا يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيبٍ له فيحزنه ذلك، إلّا فرّج الله ذلك عن رسول الله بها إذا رجع إليها، تثبّته، وتخفّف عنه، وتهوّن عليه أمر الناس، حتى ماتت رحمها الله.)
في هذا الحديث استوقفتني كثيرًا عبارة فخفّف الله بذلك عن رسول الله!
أيّ منزلةٍ هذه التي بلغتها خديجة عليها السّلام حتى كان وجودها سببًا في التخفيف عن رسول الله؟ كان يعود إليها وقد أثقلته كلمات الناس وتكذيبهم فيجد عندها من يثبّته ويخفّف عنه ويهوّن عليه ما لقيه…كم يحتاج الوصول إلى هذه المرحلة من الإيمان والأدب والوعي ؟ أن تبلغ المرأة من النضج والأدب مبلغًا يكون فيه وجودها سببًا في تخفيف ما يثقل قلب زوجها…أيّ منزلةٍ هذه!؟؟
ثم تأتي كلماتٌ قليلة تكشف جانبًا آخر من أدبها العظيم:(ولم أكن أجلس إذا كان رسول الله صلّى الله عليه وآله قائمًا.)
كم تحمل هذه الكلمات من توقيرٍ لرسول الله واحترام لمقامه صلّى الله عليه وآله! ألا يعلّمنا هذا الحديث والتأمّل فيه أنّه كلّما ازددنا حبًّا وقربًا ازددنا أدبًا وتوقيرًا لمحبوبنا؟
أحبّ أن أختم بهذه البشارة الجميلة التي نالتها السيّدة خديجة عليها السلام حين بشّرها رسول الله صلّى الله عليه وآله ببيت في الجنة من قصب (الزمرد)لا صخب فيهِ ولا نصب! أي لا ضجيج ولا رفع أصوات ولا منازعة ولا نصب أي لا تعب ولا مشقّة ولا عناء، استوقفني معنى جميل وأنا أتأمّل سيرتها هل يمكن أن نتأمّل في مناسبة هذا الوصف مع ما كانت عليه السيدة خديجة عليها السّلام في بيتها؟
خديجة التي كانت في الدنيا موضع سكينةٍ لرسول الله تثبّته إذا اضطرب الناس حوله وتخفّف وتهوّن عليه العسير…
أفلا يليق بقلبٍ كان بهذا القدر من السكينة أن تكون بشارته في الآخرة بيتًا لا صخب فيه ولا نصب؟
هل كانت ممّن تُحوج زوجها إلى رفع الصوت والمنازعة؟ أم كانت ممّن تزيل عنه أسباب التعب وتهوّن عليه العسير وتوفّر له من الهدوء والسكينة ما يجعله يجد في بيتها راحته؟ كانت سكينةً له في الدّنيا فكانت بشارتها ببيت لا صخب فيه ولا نصب في الآخرة!
((((وطبعًا لا نقول إنّ هذا هو سبب البشارة على وجه الجزم فالحديث لم يذكر علّتها وإنّما هو معنى نتأمّله ونحن نقرأ سيرتها ونرى كيف كانت السّيّدة خديجة عليها السّلام لرسول الله صلّى الله عليه وآله.))))
أفلحت من فقهت عن السّيدة خديجة عليها السّلام..
أفلحت من تأدّبت بأدبها..
رحم الله المقتديات بها حقًّا والسّائرات على نهجها في مقام العمل.




