سأل أحد التلاميذ شيخه عن الحساب في الآخرة، فقام الشيخ من مكانه ووزع على طلابه شيئًا من المال؛ فأعطى الأول 100 درهم، والثاني 75 درهم، والثالث 60 درهم، والرابع 50 درهم، والخامس 25 درهم، والسادس 10 دراهم، والسابع 5 دراهم، وأعطى الولد الذي سأله درهم واحد، شعر الولد بالتعاسة، واغتم كثيرًا؛ لأن شيخه آثر رفاقه عليه.
ابتسم الشيخ للولد، وقال للجميع : " يجب أن تنفقوا ما أعطيتكم قبل يوم السبت، وسيكون اجتماعنا يوم السبت في الفرن المجاور .
في صباح يوم السبت تحلق الطلاب حول الفرن بعد أن اوقدوا الفرن بانتظار وصول الشيخ.
أقبل الشيخ مسرعًا، وطلب من الطلاب الصعود فوق بيت النار واحدًا واحدًا؛ ليخبره كل واحد ماذا فعل بالمبلغ الذي أعطاه إياه.
صعد صاحب المائة درهم إلى سطح بيت النار وبالكاد استطاع الوقوف وأخذ يرفع رجلًا وينزل أخرى من شدة حرارة الأرض تحته، وقال : "اشتريت بخمسة دراهم سكر، وبعشرة دراهم شاي، وبعشرة وبعشرين درهم عنب، وبخمسة عشر دراهم خبز ..وهكذا، أخذ يسرد ما اشترى بالمال وهو يرفع رجلًا وينزل أخرى، ولم ينتهِ إلا بعد أن تورمت قدماه وكاد يلفظ أنفاسه من شدة الحرارة والعطش.
صعد الثاني وفعل مثل الأول، ثم صعد الثالث ثم الرابع وهكذا حتى جاء دور الولد الذي أخذ درهم واحد فصعد مسرعًا إلى ظهر الفرن وقال: " اشتريت ربطة بقدونس بدرهم، ونزل من فوق الفرن، ووقف أمام الشيخ منتشيًا بينما كان الباقون بين جالس ينفخ على قدميه، وآخر يبردهما بالماء.
توجه الشيخ نحو الولد بجانبه وقال : " يا أولادي هذا مشهد مصغر عن يوم الحساب؛ فكل إنسان سيُسأل على قدر ما أعطاه الله."
سُرّ الولد الذي سأل الشيخ" وعلم أن شيخه لم يكن ليفضل زملائه عليه، ولله المثل الأعلى.
قصة لم اجد أروع وﻻ أجمل منها، واستنتجت منها لماذا يسبق حساب الفقراء الاغنياء يوم القيامة. اللهُم اجعلنا من المعفى عنهم، وخفَّف عني، وعنكم الحساب وشدته.




