سماع الصوفية ورقصهم! {اتخذوا دينهم لهوا ولعبا} قال ابن القيم: «ولو لم… — قناة عبدالرحمن السديس — TG.ME

قناة عبدالرحمن السديسلماذا الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؟
سماع الصوفية ورقصهم!

{اتخذوا دينهم لهوا ولعبا}

قال ابن القيم: «ولو لم يكن فيه من المفاسد إلا ثقل استماع القرآن على قلوب أهله، واستطالته إذا قرئ بين يدي سماعهم، ومرورهم على آياته صما وعميانا، لم يحصل لهم منه ذوق ولا وجد ولا حلاوة، بل ولا يصغي أكثر الحاضرين أو كثير منهم إليه، ولا يعرفون  معانيه، ولا يغضون أصواتهم عند تلاوته.

فإذا جاء السماع الشيطاني؛ خشعت منهم الأصوات، وهدأت الحركات، ودارت عليهم كؤوس الطرب والوجد، وحدا حينئذ حادي الأرواح إلى محل السرور والأفراح.
فلغير الله -لا لله- كم من عيون تسكب غرب مدامع، لم تفض بقطرة منها على سماع القرآن.
وكم من زفرات مترددة، وأنفاس متصاعدة، لم يتصاعد منها نفس عند تلاوة كلام الرحمن، وكم من شوق ووجد ولهيب أحشاء؛ لا يوجد منه شيء عند ذكر رب العالمين، ولا يثور ويتحرك إلا عند سماع المبطلين:
تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفة ... لكنه إطراق ساهٍ لاهي
وأتى الغناء فكالدباب تراقصوا ... والله ما رقصوا لأجل الله
دف ومزمار ونغمة شاهد ... فمتى رأيت عبادة بملاهي
ثقل الكتاب عليهم لما رأوا ... تقييده بأوامر ونواهي
والرقص خف عليهم بعد الغنا ... يا باطلا قد لاق بالأشباه
يا أمة ما خان دين محمد ... وجنى عليه ومله إلا هي.


وبالجملة فمفاسد هذا السماع في القلوب والنفوس والأديان، أكثر من أن يحيط بها العد.
والمصيبة العظمى والداهية الكبرى: نسبة ذلك إلى دين الرسول ﷺ وشرعه، وأنه أذن في ذلك لأمته، وأباحه لهم وأطلقه، ورفع الحرج عن فاعله، مع اشتماله على هذه المفاسد المضادة لشرعه ودينه.

وأعظم من هذه البلية وأشد: اعتقاد أنه قربة يتقرب به إلى الله، ودين يدان الله به، وأن فيه من صلاح القلوب وعمارتها بالأحوال العلية والصفات الزكية ما يجعله أفضل من كثير من النوافل، كقيام الليل وقراءة القرآن، وطلب ما يقرب إلى الله من العلم النافع والعمل الصالح».

«الكلام على مسألة السماع» ص٢٢.
August 23, 2026 3.1K 14