قد أحدث المنعطفُ اللغويّ في القرن العشرين تحولًا كبيرًا في مجال دراسة اللغة عند الفلاسفة؛ إذ تحولت الأنظار صوب دراسة اللغة والمعنى بوصفهما الركيزة الأساسيّة التي يستند إليها البحث الفلسفيّ؛ لذلك ظهر التنوع الفلسفيّ للغات، إذ عمد كل من راسل وفريغه وفتغنشتاين المبكر إلى اللغة المثاليّة بوصفها اللغة التي يمكن عن طريقها التخلص من المشكلات الموجودة في تاريخ الفلسفة، ثم شهدت دراسة الفلاسفة تحولًا كبيرًا نحو اللغة العاديّة للسبب نفسه.
وقُسمت نظريّات المعنى عند فلاسفة اللغة على قسمين، إحداهما: نظريات المعنى الصوريّة أو الشكليّة، التي درست العلاقة بين اللغة والعالم، وهذا ما يمكن أن يلحظ عند كل من فريغه وراسل وفتغنشتاين المبكر، وفلاسفة الوضعيّة المنطقيّة، والأخرى نظريات المعنى التواصليّة التي أصبح الاهتمام فيها منصبًا على دراسة المعنى في الاستعمال، وتعدد المعنى بحسب تعدد السياقات المختلفة التي يرد فيها، وهذا ما يبدو على نحو جلي عند فتغنشتاين المتأخر وفلاسفة اللغة العاديّة.





