“فإن ينبوع التشريع ظل فوّارًا بالنهضة العلمية الهائلة التي دعت حضارتنا الأولى إليها فأنتجت المنتجات التي يفتخر بها الأخلاف عن الأسلاف"
بهذه العبارة يصف القاضي محمد سليمان عنّارة، نائب المحكمة الشرعية العليا العلاقة بين التشريع الإسلامي والنهضة العلمية للحضارة الإسلامية؛ فمن تأثير أنظمة المواريث والفيء والغنائم أنتج العقل العربي المسلم في العلوم الرياضية ما لم يكن معهودًا عند العرب من قبل، حتى قيل إن هذه الأنظمة الشرعية مثّلت خلفيات أنثروبولوجية واجتماعية لإنتاج علم الجبر ذاته!
يستحضر د. محمد وفيق زين العابدين هذه الشهادة في كتابه "الشريعة والتحديث"، ليبيّن أن النص الديني، بطبيعته المحفزة للاجتهاد والاستنباط والقياس، لم يكن يومًا قاصرًا عن مواكبة العلم الحديث، بل كان أحد أدوات إنتاجه.
ومن هنا فإن ظنون بعض الناس أن تطبيق الشريعة الإسلامية يتعارض مع متطلبات العصر، أو أنها -الشريعة- تعجز عن معالجة نوازله، ليس إلا تجليًّا من تجليات الجهل بحقيقة الشريعة ومصادر التشريع، ونتيجة من نتائج تقصير المفكرين والدعاة عن بيان محاسن التشريع ووجوه إعجازه.
فتطبيق الشريعة يبدأ من بيان محاسنها وفضائلها وعلو كعبها على غيرها من الشرائع، وما فيها من منافع دنيوية ووفاء بمصالح الناس، قبل إثابتهم أو عقابهم على تحكيمها أو تنحيتها.
لقراءة المقدمة والفهرس
لشراء نسخة إلكترونية
لشراء نسخة ورقية

5
1August 22, 2026 343