ينطلق د. جميل أكبر، في كتابة "براءة الإسلام من براءة الاختراع" من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار"، ليكشف كيف يشكِّل هذا الحديث الموجز منظومة كاملة لضبط ملكية جميع الموارد الطبيعية، لا الثلاثة المذكورة فحسب، بل كل ما يمكن أن يُقاس عليها من معادن ومائعات وأملاح ونبات.
يرى المؤلف أن كل عين من المذكورات في الحديث تجسِّد خاصية مختلفة تمكِّن الفقهاء من القياس عليها: فالماء يمثِّل ما هو ضروري للنجاة، ويُقاس عليه المعادن الباطنة التي يصعب الوصول إليها، والكلأ يمثِّل الموارد الظاهرة على الأرض التي تُستأصل وتُجمع ثم تُملك، مثلها مثل المعادن الظاهرة والأملاح، أما النار فتمثل ما يصعب استحداثه ولا ينقص بإعطائه، فمن أشعل منها شيئًا لغيره لم يفقد شيئًا، ومثلها في هذا مثل البكتيريا، فهي تتكاثر بطريقة عجيبة، وإن أعطى معمل كيميائي حفنة منها لآخر: يستفيد منها الآخذ دون أن يلحق الضرر بالمعطي، إلا في إطار رأسمالي احتكاري!
وهنا يكمن جوهر الإشكالية التي يطرحها الكتاب: هل تنبع براءات الاختراع المعاصرة من طبيعة المعرفة نفسها، أم من إطار احتكاري فُرض عليها؟
للمقدمة والفهرس
لشراء نسخة إلكترونية
لشراء نسخة ورقية

3
3August 12, 2026 408