يشهد التاريخ أن التسامح مع الآخر لم يكن استثناءً في الحضارة الإسلامية، بل كان قاعدة راسخة عبر قرون طويلة. فحين دخل العرب أراضي الشام ومصر وبلاد فارس وغيرها، لم يفرضوا عليها الدخول في الإسلام، بل تركوا لأهل الذمة حرية ممارسة شعائرهم، وصانوا لهم بيوت عبادتهم، وأبقوا على كهنتهم وأحبارهم.
وهذا ما تؤكده المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها الشهير "شمس العرب تسطع على الغرب"، إذ تقول:
العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام، فالمسيحيون والزرادشتية واليهود الذين لاقَوا قبل الإسلام أبشع أمثلة للتعصب الديني وأفظعها؛ سُمح لهم جميعًا دون أي عائق يمنعهم بممارسة شعائر دينهم، وترك المسلمون لهم بيوت عبادتهم وأديرتهم وكهنتهم وأحبارهم دون أن يمسوهم بأدنى أذى، أَوَليس هذا منتهى التسامح؟
هذه الشهادة، وغيرها من الوثائق التاريخية، ما يناقشه د. محمود أحمد هدية في كتابه "الآخر في المجتمع الإسلامي خلال العصر الوسيط" الذي يكشف من خلال وثائق الجنيزة كيف وجد أهل الكتاب في كنف الدولة الإسلامية مكانة اجتماعية واقتصادية لم ينالوا مثلها في أي حضارة أخرى من حضارات العصر الوسيط.
لقراءة المقدمة والفهرس
لشراء نسخة إلكترونية
لشراء نسخة ورقية

4
3July 26, 2026 446 2