كنتَ تقول لي أنك تحب القبّرة أكثر من أي طير آخر
بسبب تحليقه العمودي نحو الشمس
وكنتُ أريد لتحليقنا أن يكون كذلك .
منتشيا بالملح واليود
يحلّق القطرس فوق البحر
وبالرغم من انه يبدو كما موجة غير مقيّدة
إلا أنه لا يفقد تواصله مع الأمواج الأخرى .
اللقلق يقطع مسافات طويلة أيضا
يلقي بظلاله على الأرض
لكنه ، مثل القطرس
يحلق بشكل أفقي
ويرتاح على التلال .
وحدها القبّرة تندفع من الأخاديد
بقوّة نَبلة الى الأعلى
تبتلعها السماء
بل تشعر حينها السماوات
أن الأرض ترتفع اليها.
الأدغال الثقيلة لا تستجيب للقُبّرة
الجبال المصلوبة على الأراضي المنبسطة لا تردّ
مع هذا ينطلق هذا السَهم المجنّح
يملأ ما بين الشمس والأرض بالغناء
بحيث يصعب علينا معرفة من أين أتى
هل هبط هذا الطائر من الشمس
أم صعد اليها من الأرض ؟
كما شعلة من نار يحيا بينهما
وعندما يتعب من التحليق والغناء
يهبط لحقول القمح ويستريح.
كنتَ تريد لنا أن نكون هكذا
نحقّق هذا الطيران العمودي
دون اي تعرّجات
لنصل الى ملاذنا
ونهجع في النور.
كنت تريد لنسيم صباحك ان يمتلىء بالنبال
بعدد وافر من القبّرات المبتهجة
كنت تتخيل سرباً طويلاً من القبّرات الذهبية
تحلّق بين السماء والأرض .
لكن كلانا يعاني
نعتزُّ بأخاديدنا الفاترة ؛ بطباعنا
نمجّدُ أنفسنا كما يفعل العشب التائق للعلوّ
ومع هذا، مهما زادت عظمة النصال
فلن تصل لأعلى من اشجار الصنوبر السامقة.
فقط عندما نغادر الحياة
يمكننا التحليق بشكل عمودي كما القبّرات
حينها فقط لا يمكن لأخاديد الأرض ردعنا
ولا للأجسام أن تعيق الأرواح.
- غابريلا ميسترال






