واستأذنت قيس عبد الملك في أن ينشد جرير فأبى، ولم يزل مقيما يلتمس إنشاد عبد الملك، وقيس تشفع له، وعبد الملك يأبى إلى أن أذن له يوما فأنشد:
أتصحوا أم فؤادك غير صاح
عشية هم صحبك بالرواح
فقال له عبد الملك: بل فؤادك لا أمّ لك.
فلما اتهى إلى قوله:
تعزت أم حزرة ثم قالت
رأيت الموردين ذوي لقاح
تعلل وهي ساغبة بنيها
بأنفاس من الشبم القراح
فقال عبد الملك: لا أروى الله عيمتها.
فلما انتهى إلى قوله:
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح
استوى عبد الملك وكان متكئاً وقال: من مدحنا منكم فليمدحنا بمثل هذا أو ليسكت!.
فلما ختمها أمره بإعادتها، فلما أنشد:
أتصحو أم فؤادك غير صاح
لم يقل له ما قال في المرة الأولى، ولما ختمها أمر له بمائة ناقة بأداتها ورعاتها.
- العقد الفريد - الجليس والأنيس."
620 سبتمبر 2026 832 2