لما مدح جرير بن الخطفي الحجاج بن يوسف بشعره الذي يقول فيه:
من سدّ مطلع النفاق عليكم
أم من يصول كصولة الحجاج
وبقوله:
أم من يغار على النساء حفيظة
إذ لا يثقن بغيرة الأزواج
وقوله:
دعا الحجاج مثل دعاء نوح
فأسمع ذا المعارج فاستجابا
قال له الحجاج: إن الطاقة لتعجز عن المكافأة، ولكني موفدك على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، فسِر إليه بكتابي هذا
وكان الحجاج قد بعث وفدا من العراق الى الشام، فسار جرير مع الوفد، وجعل الوفد يدخلون على عبد الملك وقد جلس للناس ومحمد بن يوسف يقول: يا أمير المؤمنين هذا فلان، هذا فلان، إلى أن دخل جرير بن الخطفي فقال: يا أمير المؤمنين هذا جرير بن الخطفي
قال: فلا حيّا الله القاذف المحصنات، المفتري على أعراض الناس
فقال جرير: يا أمير المؤمنين، دخلت فاشرأبّ الناس نحوي، ودخل قوم فلم يشرأب الناس إليهم، فقدّرت أن ذلك لذكر جميل ذكرني به أمير المؤمنين.
فقال عبد الملك: لما ذكرت لي قلت: لا حيا الله القاذف المحصنات، المفتري على أعراض الناس.
فقال جرير: والله يا أمير المؤمنين، ما هجوتُ أحداً حتى أُجزه عرضي سنة، فإن أمسك أمسكت، وإن أقام استعنت عليه وهجوته.
فقال عبدالملك: هذا صديقك أبو مالك سلم عليه لهو الأخطل، فاعتنقه وقال: والله يا أمير المؤمنين، ما هجاني أحد كان هجاؤه عليّ أشدّ هجائه.
فقال عبد الملك: للأخطل: أنشد
فأنشد:
تأبد الربع من سلمى بأحفار
وأقفرت من سليمى دمنة الدار
حتى ختمها.
فقال له عبد الملك: قضينا لك أنك أشعر من مضى ومن بقي.
5
120 سبتمبر 2026 631 2