مسؤولية الدماء لا تسقط بتقادم الزمان ولا خلط البيان
أن ينفي رئيس هيئة الحشد الشعبي علمه المسبق بالقصف، الذي استهدف مواقع للحشد وسقط فيه شهداء، ثم يخرج من يدافع عنه بالقول إنه أبلغ جهة بعينها، فهذه ليست صك براءة بل تفتح أسئلة أهم وأخطر:
أولاً: هذا يؤكد أنه كان يعلم بالمعلومة، وهذا خلاف لما نفاه ظاهراً، وهذا يحمله مسؤولية أخرى بالكذب أمام الرأي العام وتشويه الحقائق.
ثانياً: إذا كانت المعلومة موجودة، فلماذا وصلت إلى جهة دون أخرى؟ وهل الفياض هو رئيس هيئة الحشد أم أمين عام فصيل؟
ألا يعلم الفياض أنه في كل فعل من الأفعال التي غالباً ما تكون اجتهادية بدون مشورة التنسيقية ولا الجمهورية، يكون الرد على (ولد الخايبة) ، فيستشهدون بالعشرات؟
هل وظيفة رئيس هيئة الحشد حماية أرواح مقاتلي هيئته أم حماية من يتصور أن التقرب إليهم والاحتماء بظلهم ينفعه للحفاظ على منصبه؟!
رئيس هيئة الحشد ليس مسؤولاً عن فصيل يختاره، بل مؤتمن على الحشد كله، وعلى أرواح جميع منتسبيه بلا تمييز.
أما بيان الدفاع عن هذا الخلط، فلن ننشغل به ولن ننجر إليه، لأن الأمين المؤتمن أكد في أكثر من مرة على عدم رد الإساءة بإساءة داخل البيت الواحد، لأن هذا غاية ما يطمح إليه العدو، وخصوصاً في وقتنا الحاضر: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ إلا إذا كان الجواب توضيحياً دفاعياً.
لذلك نقول في هذا المجال إن محاولة تصوير موضوع إدارة الحشد وتنظيمه وإبعاده عن الاستغلال الانتخابي الفج على أنه محاولة منا للبحث عن المناصب، فهذه محاولة عقيمة جرى نفيها مراراً وتكراراً، ونحن نربأ بالمقاومين الحقيقيين الذين دينهم الورع وأخلاقهم التواضع أن تنطلي عليهم هذه الأكاذيب، لأنها بالحقيقة محاولة لخلط الأوراق وتشويه الحقائق لهدف واحد، هو إبقاء شخص واحد في منصبه على حساب مصير الحشد الذي يتوقف عليه أمن العراق وحقوق مقاتليه الذين هم أبناؤه.
والخلاصة:
أولاً: إن سؤال الدم أمام الفياض يبقى موجهاً، بل زاد وجوباً وضرورة في الإجابة، لأن مسؤولية الدماء لا تسقط بتقادم الزمان ولا خلط البيان.
ثانياً: إن الوعي والبصيرة التي أسسها المعصومون عليهم السلام وأكد عليها قادتنا وعلماؤنا، وفي مقدمتهم القائد الشهيد، تحتم علينا الاحتياط والدقة في كل كلمة أو موقف له علاقة بوحدة الموقف ورص الصفوف أمام الأعداء، وإذا كانت هناك إساءة ممن ينتمي إلى هذا العنوان، فلا ترد الاساءة بالإساءة، بل بالدفاع والتبيين حتى يكون فيه إلقاء الحجة على المؤمنين وسد الباب على الشياطين.
وفي الختام نوجه سؤالاً مشروعاً إلى البرلمانيين عموماً والحشديين خصوصاً: هل ستبقون ساكتين بعد هذا الاعتراف الواضح ؟ وماذا سيكون موقفكم أمام الله أولاً وأمام أبناء شعبكم ومن انتخبكم ثانياً؟
١٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هجرية
٢٠٢٦/٨/٣٠م





