((الحضور والموقف))
لقد علمنا الحسين(عليه السلام) الحضور والموقف.... حينما طلبوا منه أن يبايع الطاغية يزيد بن معاوية, قال لهم:(والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل )... وهذا هو (الموقف).
ثم نصحوه أن يغّيب وجهه عن الساحة, ويختفي في جبال اليمن ... وقالوا له: إن بني امية يسكتون عنك إذا غبت عن الساحة, ولم تجاهر برفضك للبيعة وخروجك على يزيد, وإعلانك بعدم شرعية بيعته... فقال:
(ولا أفر فرار العبيد )...
إن هذا الغياب والاختفاء عن الساحة بحكم الفرار , ولا يحبذ لنفسه الفرار كالعبيد ,
وهذا هو (الحضور)
وهذا (الموقف) و(الحضور) يسجلان اعلى درجات التحدي في الساحة السياسية يومئذ. (موقف)كله صمود , ومقاومة وثبات, وإباء من أن يخضع للطاغية, أو يُمد يده إليه بالبيعة والطاعة.
و(حضور)قوي في الساحة, يملأ الساحة الإسلامية يومذاك بهذا الموقف الصلب.... يعلن خروجه على الطاغية على ملاء من الناس من إلى العراق, جهاراً وعلانية.
فإن الموقف لا يتم في الخفاء, وفي النوايا والقلوب , فإن الموقف الذي تكتم به صاحبه (نية) وليس ب(موقف)
وإنما يتم الموقف في وسط, إعلاناًَ وجهاراً. وقد تعلمنا نحن من مدرسة الحسين(عليه السلام) الموقف والحضور معاً ميراثان نرثهما من هذه المدرسة الربانية في التاريخ , ويرثهما الحسين(عليه السلام) من سلفه الصالحين من الأنبياء والاوصياء (عليهم السلام) وأفضل ما نستطيع اليوم أن نعمله لتلبية خطاب الحسين(عليه السلام) ودعوته هو الحضور الواعي والفاعل في الساحة السياسية. وهذا الحضور لجماهير المؤمنين في الساحة السياسية تكليف شرعي وعمل عبادي نتقرب به إلى الله تعالى.
وقد دفعنا ضريبة الغياب عن الساحة السياسية من دماء مراجعنا و فقهائنا واعز ابنائنا ورجالنا ونساءنا الشرفاء والمخلصين. إن الساحة السياسية متى تخلو من أبنائها المخلصين الذين يحملون هم الساحة واهتمامها, تتحول إلى ساحة استعراض, ومناورة ومقايضة للمحترفين السياسيين, والانتهازيين الذين يتخذون العمل السياسي حرفة, وسوماً, ومقايضة, ومكسباً وأداة لاجتذاب الاضواء الإعلامية والمكاسب السياسية وتعود محنتنا مرة أُخرى كما كانت. وحضور الجمهور في الساحة يحصن الساحة من أمثال هؤلاء المحترفين للسياسة, والانتهازيين.
من كتاب
(لبيك داعي الله)
للشيخ محمد مهدي الاصفي
https://t.me/joinchat/AAAAAD-6NjEKPab1zqQF3g
Telegram