فإن قلت: ما الحكمة في هِجرته عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، وإقامته بها إلى أن انتقل بها إلى ربه عز وجل؟!
أُجِيب: بأن حكمة الله تعالى، قد اقتضت أنه -عليه الصلاة والسلام- تتشرَّف به الأشياء، لا أنه يتشرَّف بها، فلو بقيَ في مكة إلى انتقاله إلى ربه، لكان قد يُتوهَّم أنه قد تشَرَّف بمكة؛ إذ إنَّ شرَفها قد سبَق بالخليل وإسماعيل - عليهما الصلاة والسلام- فأراد الله أن يُظهر شرَفه - عليه السلام - بأمرِه بالهجرة إلى المدينة، فلما هاجَر إليها تشرَّفَت به، حتى وقَع الإجماعُ على أن أفضل البقاع- حتى من العرش والكعبة - الموضعُ الذي ضَمَّ أعضاءه الكريمة، صلوات الله وسلامه عليه.
- المواهب اللَّدُنِّيَّة للقَسطلّاني-
30
25September 3, 2026 1.9K 32