ثم انشغلت بعلم الحديث ، وانضويت فيه إليك" كلمة قالها الشيخ الإمام تقي… — أفكار وأسْمَار — TG.ME

"ثم انشغلت بعلم الحديث ، وانضويت فيه إليك"

كلمة قالها الشيخ الإمام تقي الدين السبكي في رسالته التي أوصى صديقه الشيخ نور الدين السخاوي أن يقرأها في الروضة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم

فكل المسلمين علماء وعامة لا يسعهم إلا الانضواء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأي شرف هو !

قال الشيخ الإمام:

"ولقد كنتُ أسمع - وأنا صغير - بعض مشايخي الشافعية يحكي:

"أن كل مَن بعد الشافعي للشافعي عليه منة إلا البيهقي فله منة على الشافعي"

حتى كبرتُ وعرفتُ ما وصلتُ إليه من قدر الشافعي والبيهقي، فعرفتُ - مع معرفتي بعظمة البيهقي - أن منة الشافعي على البيهقي، وأن البيهقي إنما مشى في نور الشافعي المقتفي نورَ رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولا يُظن بالبيهقي أنه قصد غير ذلك"

فكل من قلد إماما فإنما يقلده؛ لأنه يمشي به في نور رسول الله صلى الله عليه وسلم

فالمقصد واحد والطرق متعددة، والتوفيق من الله عز وجل

قال ابن القاسم - وهو مجتهد مطلق منتسب إلى الإمام مالك - قال في مسألة:"ولولا أن مالكا أجاز ذلك لكرهته"

فرد عليه أبو عبيد الجبيري في توسطه قائلا:

"وأما قول ابن القاسم: "ولولا أن مالكا أجاز ذلك لكرهته":
فإن كان إنما كرهه؛ لأن الحق كان في خلافه عنده، فما وسعه أن يقلده فيه، كما لم يسعه ذلك في سائر ما خالفه فيه
وإن كان إنما تمنى ذلك، فليس بالأماني تعترض أقاويل العلماء!"

قلت: ابن القاسم ممن اكتملت له آلة الاجتهاد، فلا يسعه التقليد إلا أن يضيق وقته أو يقصر نظره في مسألة فله أن يقلد فيها من يثق به من أئمة الاجتهاد على قول، ولعل هذا سبب قوله المنقول هنا

ومن المشهور أيضا أن ابن القاسم أفتى ولده في نذر اللجاج بمذهب الليث والخلاص بكفارة يمين، وقال له: "إن عدت لم أفتك إلَّا بقول مالك" يعني: بالوفاء،

ومقولة ابن القاسم هذه قد ذكرها الشَّيخ الإمام في غير موضع:

ففي الفتاوى: حملها على أنَّ ابن القاسم كان يرى التخيير فله أن يفتي بكل منهما إذا رآه مصلحة، والمقلد لا يمتنع عليه ذلك وإن لم يرَ التخيير إذا قصد مصلحة دينية، وأمَّا بالتشهي فلا، والله أعلم.

- وفي السيف المسلول جعلها من اعتماد المصلحة في آحاد الوقائع مع استواء حكم الشرع في جميعها.
-
- وفي التحقيق في مسألة التعليق ذكرها ثم قال:
"وفيها إشكال؛ فإنَّه إن كان الصواب عند ابن القاسم رحمه الله قول الليث فكيف يقول: إن عدتُ أفتيتك بقول مالك؟!
وإن كان الصواب عنده قول مالك فكيف يفتي بخلافه؟
وليس للمفتي أن يفتي بما يريد من أقوال العلماء من غير أن يترجح عنده،

والذي ظهر لي في الجواب عن هذا:

- أن يكون ابن القاسم رجّح قول التخيير؛ فأفتى ابنه بالكفارة بمعنى أنها تجزئ لا بمعنى أنها الصحيحة، والمفتي إذا كان في المسألة طريقان جائزان له أن يُعلم المستفتي بهما، وله أن يقتصر على أحدهما، ويستحب له ذلك إذا قامت مصلحة تقتضيه، وكان يحصل به مقصود شرعي.

- أو يكون ابن القاسم رحمه الله جوّز تقليد كل من الليث ومالك، وأفتى ابنه بقول الليث بمعنى أنَّه أعلمه به ليكون مقلدًا لليث لا له، كما يجوز للشافعي أن يفتي من يريد تقليد مالك بمسألة علمها من مذهبه، وحينئذ ؛ فلا يجوز أن ينسب إلى ابن القاسم اختيار." اهـ

وقال الشيخ الإمام في رسالة المعلم وهي من أواخر مصنفاته:

"شرط القاضي أن يعلم حقّيّة ما يقضي به ( اجتهادا أو تقليدا)؛ لأنَّه الذي أراه الله، وهو الذي يعتقد أن الله أنزله، وما عدا ذلك لا يجوز الحكم به؛ لأنَّه غير ما أراه الله، ولا يعلم هل أنزله الله أو لا، فامتنع عليه الحكم.

وهذه قاعدة في حق كل أحد، شافعيًا كان أو حنفيًا او مالكيًا، فالكل عباد الله، والشريعة لله ولرسوله، وهم نوابه، وليسوا نواب أئمتهم، وأئمتهم رضوان الله عليهم براء منهم إذا سلكوا خلاف ما قلناه؛ فهم أعلم بالله، وأطوع له، وأخوف منه منهم." اهـ

فهذه نبذة لا غني لمتمذهب عنها

ومقصود الكل هو الوصول إلى الحق بلا ارتياب، والله الموفق للصواب.

- من فوائد د سامح غريب رحمه الله رحمة واسعة-
❤28👌4👍2
August 30, 2026 4.5K 60