آخر ما نشره الدكتور سامح غريب على صفحته في الفيسبوك:
عزَم الشيخ الإمام تقي الدين السبكي على الحج سنة 716 هـ، وكتب عدة قصائد في ذلك، منها القصيدة اليائية وأولها:
إليكَ رَسولَ اللهِ زادَ اشتِياقِيا *** وعَمَّا سوى المُختارِ أَصبَحتُ ساليا
فكتب منها نحو ستين بيتًا
ثم قال:
وكُنتُ أَنظمُ في هذا القَصيدِ قد مضى أكثرُها، فأتاني شَخصٌ لم يعلم بذلك، ولا بعزمي على الحَجِّ، فأخبرني أنَّهُ رآني في حَرَمِ النبي صلى الله عليه وسلم مُستقبِلًا القبرَ الشريفَ واقفًا، وأنا أُخاطِبُ النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه في شيءٍ من مسائل الحلال والحرام، وأنه سمع الجوابَ لي، والنبي صلى الله عليه وسلم يُخاطِبنُي، فقُلتُ:
أتاني بَشيرٌ مِنكَ يا خيرَ مُرسَلٍ *** برؤيا مقامي في حِماكَ مناديا
يُخبِّرُني أنَّ الرَّسولَ مُخاطِبي *** وهل أنا أهلٌ أن يُجيبَ خِطابيا
ومَن لي بلثم الترب من ذلك الحمى*** وأنجو كفافًا لا عليَّ ولا ليا
فلستُ برؤيا النَّومِ أغترُّ إنما *** أسرُّ وخوف العبد ما دامَ باقيًا
وكنتُ طوالَ الدَّهرِ أعظم مُنيتي *** مماتي على الإسلام ذاك مراديا
وما جاءَ من خَيرٍ فإنَّكَ أهلهُ *** ومَن أنا إلا عبد سوءٍ لما بيا
فصلَّى عليك اللهُ يا أكرم الورى *** وسلَّم تسليمًا إلى الحشر باقيا
ثم تمَّ له ما أراد، فحج في هذه السنة، بل صار قاضيَ الركب، وهو منصب رفيع كانت الدولة لا توليه إلا لفقيه كبير يفزع إليه الحجاج فيما يعنُّ لهم من أمور.
رحمه الله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
42
23
5
1August 29, 2026 4.1K 26