#فتاوى_السيرة
392) هل يجوز ذِكْرُ ألفاظ سَبِّ وانتقاص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: قال الله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾.
قال العلامة ابن عاشور: «والمراد بالذي يقولون: أقوالهم الدالة على عدم تصديقهم الرسول صلى الله عليه وسلم... فعدل عن ذكر اسم التكذيب ونحوه إلى اسم الموصول وصلته؛ تنزيهًا للرسول صلى الله عليه وسلم عن ذكر هذا اللفظ الشنيع في جانبه تلطفًا معه».
ولذلك اتفق أهل العلم على تحريم رواية ما هُجِيَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا كتابته، وقراءته، ووجوب مَحْوِه وإخفائه.
ذكر اتفاقهم جماعة مِن أهل العلم منهم: ابن حزم، وعنه القاضي عياض، ونَشوان الحميري، وابن القطان، وابن مُفلح، والمقريزي.
قال الحافظ أبو عبيد القاسم بن سلام: «مَن حَفظ شطر بيت مما هُجِيَ به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كفر».
وقال القاضي عياض: «ورحم الله أسلافنا المتقين المتحرزين لدينهم، فقد أسقطوا مِنْ أحاديث المغازي والسير ما كان هذا سبيله، وتركوا روايته إلَّا أشياء ذكروها يسيرة وغير مستبشعة، وهذا أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله قد تَحَرَّى فيما اضطر إلى الاستشهاد به من أهاجي أشعار العرب في كتبه، فكنَّى عن اسم المهجو بوزن اسمه استبراء لدينه، وتحفظًا مِنَ المشاركة في ذم أحد بروايته أو نشره. فكيف بما يتطرق إلى عِرْضِ سيد البشر صلى الله عليه وسلم».
وأشار العلامة أبو حيان الأندلسي إلى قصة الغرانيق إشارة، فلم يكتب ولو لفظ: (الغرانيق) فضلًا عن ذكر القصة، قال رحمه الله ورضي عنه: «وذكر المفسرون ما لا يجوز وقوعه مِن آحاد المؤمنين منسوبًا إلى المعصوم صلوات الله عليه، ولذلك نَزّهت كتابي عن ذكره فيه».
وقال هذا الحبر العلامة: «والذي تولى كبره المشهور أنّه عبد الله بن أُبي... وكان ذلك من عبد الله بن أُبي لإمعانه في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم وانتهازه الفرص، ورُوي عنه كلام قبيح في ذلك نَزّهت كتابي عن ذكره وقلمي عن كتابته قبحه الله».
وقال أيضًا: «ولقد تَكلّم... عند تفسير قوله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم ﴾ بكلامٍ في حَقِّ الرسول صلى الله عليه وسلم نَزّهت كتابي هذا أنْ أَنقله فيه، والله تعالى يعصمنا مِن الزلل في القول والعمل».
وحين عرض علامة العراق الألوسي لقصة الشقي البئيس عقبة بن أبي معيط قال: «فقال أُبي بن خلف لعقبة: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتي محمدًا فتفعل كذا...
قال الآلوسي: «وذكر فعلًا لا يليق إلا بوجه القائل اللعين ففعل عقبة...».
هكذا نزه الآلوسي كتابه عن ذكر ما لا يليق بمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريف.
وقد ابتُلينا في هذا العصر بتزايد ظهور سب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من قبل بعض سفهاء الشرق والغرب، وذكر صفة السب مما يثقل على القلب واللسان، ويستعصي على القلم تسطيره، وقد تفشى في حلقات عفنة، اتُخذ شخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم غرضًا لأنجاس البشر في كل مكان، وأصبح سبهم مكتوبًا في المؤلفات، والصحف والمجلات، التي تنتشر في كثير من أصقاع الأرض.
ومع ذلك فلا يحل لنا تناقله وذكره، بل يشار إليه إشارة، رعاية للمقام المقدس عن الأدناس والأنجاس باتفاق عقلاء الناس.
تنبيه: يجوز في باب القضاء ذكر ألفاظ السب، ليجري حكم الله في أولئك السبابة على كمال العدل، والله الهادي إلى سواء الصراط.
كتبه: أحمد بن غانم الأسدي-غفر الله له ولوالديه-
عصر يوم الأحد (17/ربيع الأول/1448)
https://t.me/alghanm20/7203




