الاحتفال بعيد الأم، أو الأب، أو بيوم المعلِّم، أو العمال، هو تكريم لهؤلاء، وامتنان لهم، وعرفان بما قدَّموه لنا وللمجتمع من رعاية وعطاء وتربية. ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أعظم معلمٍ ومربٍّ وقائد، وهو أحق من كل هؤلاء بالتكريم والامتنان والعرفان، والاحتفال بيوم مولده.
ومن العجيب أن نجعل للزوجة والأبناء والأم والأب وللحب عيدًا، وللثورة وللمعلِّم والعامل وحتى للشجرة جعلنا لها يومًا وعيدًا، ولم يعترض أحد، ولم يتحسس أحد، ولم يُفتِ علماءُ السوء أن هذه الأعياد بدعة. وعندما يتعلق الأمر بمولد خير خلق الله، وبالرحمة المهداة، وبالسراج المنير، وبمن أخرج الناس من الظلمات إلى النور، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقولون: بدعة!
بدعة أن نجعل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومًا في العام نذكر أطفالنا به، ونربط شبابنا به، يوم نستذكر فيه شخصًا استثنائيًا غيَّر حياة المليارات من البشر، شخصًا عرَّفنا بالله خالقنا.
بدعة أن نجعل في العام يومًا نفرح ونسعد ونبتهج بمولد رسول الله، ونصلي عليه صلى الله عليه وآله وسلم، ونحمد الله الذي أرسله لنا ليدلنا عليه. وهل المعلِّم والعامل والأم والأب والثورة أعظم وأغلى من رسول الله حتى نجعل لهم أعيادًا ونحتفل بهم، وعندما يصل الأمر إلى رسول الله يصبح بدعة، ونستكثر عليه الاحتفال والذكر، وقليل من الرنج ولمبات تضيء شوارعنا؟ وهل تبقى لدى هؤلاء قليل من عقل وحياء؟ وهل ندرك أن وراء هؤلاء شيئًا مريبًا، وأن هدفهم إماتة رسول الله في قلوب الناس، ومحو كل ذكرى ومناسبة تذكِّر الناس برسول الله؟ وأن هناك حربًا على رسول الله، ورغبةً في فصل الناس عنه، وجعله شيئًا منسيًّا، كونهم يعلمون أن نسيان رسول الله وفك الارتباط به يعني نسيان الدين الذي جاء به، وفك الارتباط بين الناس والدين. ويدركون أن بقاء ذكرى ومحبة وتقديس وتعظيم رسول الله هو بقاء للدين، وأن أمة مرتبطة ومحبة ومتمسكة برسولها يستحيل أن تتخلى عن دينها.
هناك عمل خبيث وممنهج ومدروس، وهذا يبرر انزعاجهم الشديد وحربهم الشرسة على الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. تخيلوا أن أغلب الناس في السعودية ودول الخليج والعالم العربي لا يعلمون متى وُلد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يعلمون عنه شيئًا، لكن الأغلبية تعلم تاريخ ميلاد اللاعب رونالدو، ومقاس حذائه، وماذا يحب ويكره. ولو سألنا أغلب الفتيات المراهقات بماذا يحلمن، ستكون الإجابة: مقابلة الفنان فلان، والحصول على قبلة منه. وهناك من يشتري قميص اللاعب المفضل عنده بملايين الدولارات، وهناك من يشتري منديلًا أو فردة حذاء للفنانة أو الممثلة التي يعشقها بملايين الدولارات. وعندما نتحدث عن محبة رسول الله والاحتفال بيوم مولده أو التعلق به، يقولون بدعة.
هذا ما يعمل عليه أعداء الأمة والبشرية: جعلنا نعشق ونقتدي بالفنانين والممثلات والشواذ، ونبتعد عن رسول الله وآل بيته وأصحابه الأطهار. ثم يأتي الشعب اليمني ويجعلوا من مولد رسول الله ثورة تهدم وتمحو كل أعمال أعداء الأمة والبشرية.
من حقك أن تكره الحوثيين أو أن تحقد عليهم، لكن رسول الله ليس ملكية خاصة. رسول الله هو مبعوث للعالمين، ورحمة للجميع، وحقنا جميعًا. فلا تجعل من حربك على الحوثيين حربًا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا على آل بيته، ولا على الإسلام. وليس ذنب رسول الله أن الحوثيين أكثر الناس محبة له وتعلقًا وارتباطًا به. وكما يقول المثل: "كابر ولا تحسد".
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد.
محمود المغربي