[لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كُنت من الظَّالمين]
هذا الدُّعاء عزيزٌ ويتطلّب قوَّة نفسيَّة من جهةٍ ما؛ فالإنسان العاديّ الّذي حيّز اشتغاله وعمله أقلّ اتّساعًا من غيره قد يرى في نفسه أمارات الخيرة وحُسن السّيرة فيعسرُ على لسانه هذا الذكر الجليل؛ وهو جليل لأنّ له مهابة في النّفس، ويصطدم بحقيقة قاسية أنّك عجول، وأنّك ظلوم جهول، ونفس الإنسان كثيرة التلاعب والخداع، فقد تُلبس عليك صلاح حالك، واستقامة شأنك، فلا تستحضر عظم هذا الذّكر ولا تفقه حقيقته، فحضور هذا الذكر في نفسك يتطلب في المقام الأول: التأدُّب واستشعار التقصير، ويتطلّب كذلك التبصر في حال نفسك، والمراجعة الدقيقة لكلّ أمرك.
مسكين هذا الإنسان، فهو بين عجلة وغفلة، وبين سهوٍ ولهوٍ، فما أظلمه لنفسه؛ إذ يرى من الطاعة ما يحجب عنه عيوب التقصير، ويرى من عيوب غيره ما يعميه عن عيوب نفسه، ونفسه أحقّ بالإصلاح.
يحضرني الآن المواقف الكثيرة التي تتجلّى بها حقيقة عبوديتي وبشريتي، الكثير من اللحظات التي ظننتُ أنّني أحسن بها صُنعًا ثم كانت دون ذلك، الكثير من الكلمات التي أردتُ قولها بأفضل طريقة، لكنّها أفلتت منّي وربّما جرحت قلوب من أحبّ، والكثير الكثير الذي يحصيه الله ولا أحصيه لقصور علمي وسعة علمه، ونحن في هذا الأمر كله: عبادٌ بين حال الذكر والنسيان، كلّنا رجاء رحمته أن تسعنا، وعفوه أن يشملنا، وكرمه أن يغمرنا.




