خلاصة: تحول استراتيجي وليس تراجعاً
قرار حركة الجهاد الإسلامي بالمشاركة في الانتخابات التشريعية هو تحول في أدوات العمل السياسي، وليس تغييراً في المرجعية الفكرية والوطنية. الحركة لم تتخلَّ عن موقفها من أوسلو، ولم تعتبر الانتخابات بديلاً عن المقاومة أو عن إعادة بناء منظمة التحرير. لكنها خلصت إلى أن المقاطعة الكاملة لم تعد تحقق الغرض نفسه في ظل تحالف وطني واسع واحتمال حقيقي لإعادة تشكيل المجلس التشريعي من دون مشاركتها.
المشاركة المشروطة تقوم على معادلة واضحة: حفظ المبدأ، وامتلاك التأثير، والمرونة التكتيكية. إنها محاولة للوقوف في المنطقة الفاصلة بين الانسحاب الكامل والاندماج غير المشروط؛ بين العزوف عن شرعنة طريق مغلق، ورفض ترك الساحة لمن يريد أن يغلقها نهائياً.
في النهاية، ليست المشاركة مثالية، وليست نهاية النقاش، لكنها ربما الصيغة الوحيدة التي تتيح الجمع بين حفظ المبدأ وامتلاك التأثير؛ بين البقاء وفياً للثوابت، والقدرة على التأثير في متغيرات المرحلة.








