من الأخطاء المنهجية في التعامل مع القرآن أن نقتصر على أداة اللغة في فهم الآيات، وأن نجعل الصناعة اللغوية وحدها كافية لإطلاق العنان في فهم آيات الكتاب.
فتجد بعض اللغويين يتعامل مع الآية على أنها جملة معزولة عن أي سياق أو شبكة مفردات وقرائن أو مثانٍ ونظائر، وإنما يتعامل معها على أنها جملة مستقلة منبتّة عن كل ما سواها، وقد أشار أبو حيان الأندلسي لهذا الخلل حين قال: "علم التفسير ليس متوقفا على علم النحو فقط كما يظنه بعض الناس".
فمثلاً حين يأتي إلى آية {وأما بنعمة ربك فحدث} فهو يتعامل معها على أنها نكرة مضافة فهي إذًا تفيد العموم، هكذا انتهى الأمر عنده، دون أن ينظر في المعهود القرآني لمفردة "نعمة ربك" واستعمالاتها القرآنية، كقوله تعالى: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون}، ودون أن ينظر في علاقة هذا المعنى العام بموضوع سورة الضحى التي وردت الآية فيها، ودون أن ينظر إلى سياق الآيات وعلاقة هذا المعنى العام بما قبله (التقسيم الثلاثة ومقابلاته)، ودون أن ينظر في مثاني هذه الآية ونظائرها.
هذا التعامل التجزيئي مع القرآن، والتعامل مع كل آية على أنها بُنية مغلقة على مفرداتها وتراكيبها، هو أساس الخلل عند بعض اللغويين الذين جعلوا الصناعة اللغوية قالبًا للتفسير وليس مجرد أداة تعمل ضمن منظومة أدوات منهجية أخرى.













