أما أن يبقى حمدان في الصور
ويبقى اسمه في المنشورات
ويبقى كلامه على الألسن
ثم تموت أفكاره في الواقع
فهنا نحن لم نمثل حمدان
نحن فقط استخدمنا اسمه
حمدان
كان لايفرق بين كبير وصغير
كان لايفرق بين غني وفقير
كان لايفرق بين مشهور او لم يعرفه احد
كان لايفرق بين الجميل والقبيح
وهنا يجب أن نقف
لأن الحسين عليه السلام لا يريد منا أن نحول خَدَمة الحسين إلى رموز نرفعها بعد موتهم ثم ننسى الطريق الذي مشوا فيه
الحسين يريدنا أن نفهم لماذا أحبهم الناس بعد موتهم
لماذا صار علي جياشي محبوباً بعد رحيله
لأن البساطة صدقت
لماذا بقي علي البحراني في قلوب من عرفوه
لأن الخدمة لم تغيّره إلى متكبر
ولماذا بقي حمدان حاضراً في ذاكرة الناس
لأن هناك إنساناً عاش القضية قبل أن يتكلم عنها
وهنا المصيبة
نحن أحياناً نحب صورة الخادم أكثر من أخلاق الخادم
نبكيه
لكن لا نتعلم منه
نذكره
لكن لا نقتدي به
ننشر كلامه
لكن لا نطبق شيئاً منه
نقول
رحمك الله يا خادم الحسين
ثم نرجع إلى حياتنا وكأن رسالته لم تكن لنا
ثلاثة خدام رحلوا
وثلاثة مرايا وضعها الموت أمام وجوهنا
علي جياشي يسأل
هل تستطيع أن تخدم ولا يعرفك أحد؟
علي البحراني يسأل
إذا كبرت خدمتك هل سيكبر تواضعك أم سيكبر غرورك
وحمدان يسأل:
إذا قلت إنك تمثلني فأريد شيء واحد مما كنت أريده في حياتي؟
هذه ليست أسئلة لهم
هذه أسئلة لنا
لأن الموت لا يأخذ الإنسان وحده
أحياناً يأخذ معه حجةً كانت واقفة أمامنا ونحن لا نشعر
وأحياناً يرحل شخص بسيط
فيترك وراءه رسالة أكبر من عمره
لذلك
لا تنتظروا موت خادم حتى تحبوه
لا تنتظروا قبره حتى تمدحوه
لا تنتظروا غيابه حتى تعرفوا قيمة وجوده
قولوا للإنسان الطيب وهو حي
أنت طيب
قولوا للخادم
شكراً لأنك تخدم
اجلسوا معه
اسمعوه
ساعدوه
وادعوا له
لأن بعض الناس إذا غادروا الدنيا
لن تستطيعوا أن تعيدوا دقيقة واحدة من وجودهم
وأعتذر من كل خادم حسيني رحل ولم أذكره في هذا المنشور
فليس المقصود أن هؤلاء الثلاثة وحدهم هم أهل الخدمة حاشا لله
فكل خادمٍ رحل له حكايته وله أثره وله رسالة وله دمعة وله ليلة وقف فيها من أجل الحسين
لكنني تعمدت أن أكتفي بهؤلاء الثلاثة
لأن لكل خادم رسالة واليوم اخترت ثلاث رسائل فقط
رسالة علي جياشي لخدام الزوار
ورسالة علي البحراني لخدام المواكب والهيئات
ورسالة حمدان الشاكري لكل من يقول إنه يحمل قضية الحسين ويمثل طريق الخدمة
رحمكم الله يا خدام الحسين عليه السلام
رحم الله خطواتكم التي مشت في طريق أبي عبدالله.
رحم الله الأيادي التي رفعت الماء
والأكتاف التي حملت الرايات
والقلوب التي بكت
والأجساد التي تعبت
والنفوس التي لم تطلب من الناس شيئا
وأسأل الله أن يجعل قبوركم نورا
وأن يجعل خدمتكم شاهدة لكم لا عليكم
وأن يجمعكم بالحسين عليه السلام حيث لا فراق بعده
أما نحن
فلا نريد أن نكون جيلا يحفظ أسماء الخدام فقط
نريد أن نكون جيلا يحفظ رسائلهم
لأن الحسين لا يحتاج منا كثرة الكلام عن خَدَمتة
الحسين يحتاج قلوباً إذا قالت نحن خدام الحسين صدقت
اللهم ارزقنا خدمة بلا رياء
وتواضعا بلا تصنع
وحبا بلا ادعاء
وقلوبا إذا خَدَمت الحسين لم تر نفسها فوق أحد
السلام على خدام الحسين في حياتهم
والسلام عليهم في رحيلهم
والسلام على من بقي منهم يحمل الأمانة بعدهم
وربما
لم تكن استشهاد هؤلاء الثلاثة نهاية حكاياتهم
ربما كانت بداية الرسالة التي تركوها لنا
فالسؤال الآن ليس
من سيبكيهم؟
السؤال الأصعب
من سيكمل ما تركوه؟
اعتذر عن الاطاله
