يُغريني استعمال تطبيقات المحادثة في الذكاء الاصطناعيّ، ولا أخشى على… — زُلفى — TG.ME

يُغريني استعمال تطبيقات المحادثة في الذكاء الاصطناعيّ، ولا أخشى على نفسي من البلادة، أو الخمول المعرفيّ، أو فقدان ملَكات المعرفة في حال سؤالها والاستعانة بها؛ إذ إنّني أتحكّم بالأشياء والأدوات، لا العكس.
لكن، في إحدى ليالي رمضان، جاءني إحساسٌ أنّ هذه الأدوات قد تُبعِد المُستعمِل عن سؤال الله إبانةَ الأمور وإيضاحها؛ ما يتنافى مع إقرارنا "إيَّاكَ نَسْتَعينُ"، فحتّى سؤالنا "أيّ طريقة أفضل لكذا؟"، و"وضّح لي كذا"، و"كيف أتصرّف في هذا الموقف؟"، و"اخترْ موضوعاً للبحث"، وغيرها من الأوامر التي يستقبلها النظام، قد تحجب القلوب، بصورة خفيّة، عن الاستعانة بالعليم الخبير الذي يفتح لعباده مغاليق العلوم ويهبهم شتّى الأساليب والطرائق ويفهّمهم؛ ما قد يؤول بالمرء إلى جعل الله آخر مَن يُفزَع إليه ويُستعان به.

قد لا يفهم هذا الكلام إلّا قلّة؛ إذ إنّ جامّ الحرص منصبّ على التحذير من فقدان الملكة العقليّة، لا الروحيّة، رغم أنّ كثيرين، في هذا العصر، تحوَّل مفزعُهم من التدبير الإلهيّ إلى التدبير الخوارزميّ؛ فصارت التقنيّة حجاباً كثيفاً يُنسي العبد عجزَه الفطريّ ويُوهِمه بالاستغناء المعرفيّ.

*لا يتعارض هذا الكلام مع استثمار مُنجَزات العصر، وأنّ تيسير السبل محمود.
August 17, 2026 45 1