استوقفني في هذا النقش الأثري على جبال المدينة ثلاث أشياء: أولها،… — زُلفى — TG.ME

استوقفني في هذا النقش الأثري على جبال المدينة ثلاث أشياء:

أولها، شجاعة هذه المرأة العربية في الإفصاح عن اسمها ولقبها كاملًا؛ "أنا زينب ابنت مسلم" وكأنها لم تخشى الإبانة عن نفسها ومشاعرها الصادقة التي تكتوي بها، فلا حرج ولا ملامة في شعور لم يجر ذنبًا.

وثانيها، أنها سألت أول ما سألت الله الجنة، فهي منتهى كل الآمال والأماني، وتعلو ولا يعلو عليها، وهي أصل الغاية والهدف ويأتي بعدها ما شاء أن يأتي من حاجات الإنسان ورغباته. وهذا دليل تقوى وعلم وفهم وبلاغة.

ثالثها، أرادت زينب الغريبة في زمانها وصحرائها وبين قومها أن يظل شعورها حيًا صادقًا حتى بعد مماتها، كأن هذا الفعل على بساطته هو مبلغ استطاعتها أمام العالم، أن تشهد هذه الصخرة الصماء أمام عيون الغرباء القادمين في غير زمانها أنها أحبت "عمر بن عاصم" رغم أنف حاسده والمفرقين بينهما، ولكي يظل حبها سؤالًا حائرًا لمن يأتي بعد زمانها: هل تزوجا أم شاءت الأقدار غير ذلك؟

أسأل الله أن يرحم زينب وعمر وألا يفرق بين حبيبين في الدنيا والآخرة.
July 21, 2026 79 1