لا تقرأ صمت المرجع بعين العجلة [ أخشى أن نفهم السيد السيستاني بعد فوات الاوان ]
حتى يكون للإنسان وعيٌ في فهم المواقف، ودقّةٌ في تحليل الأحداث، لا بدّ أن يتعلّم كيف يقرأ شخصية المرجع قراءةً واعيةً وعميقة؛ لا أن يكتفي بظاهر الكلمات، ولا أن يحاكم المواقف بمنطق الانفعال والاستعجال.
ومن الشخصيات التي تحتاج إلى قراءةٍ متأنيةٍ ودقيقة: سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني (دام ظلّه)؛ فإن شخصيةً بهذا العمق العلمي والرسالي لا يمكن أن تُفهم من موقفٍ عابر، أو تصريحٍ منفرد، أو صمتٍ لم نفهم ظروفه وأبعاده.
إنّ من أكبر الأخطاء أن يُفسَّر صمت المرجع على أنّه غيابٌ للموقف، أو أن يُحمل عدمُ التصريح على التردد والعجز؛ فالمرجع الذي أمضى عقودًا في العلم والتدريس والاستنباط، وعرف دقّة الكلمة وخطورة الموقف، لا يتعامل مع القضايا الكبرى بمنطق ردّ الفعل، وإنما ينظر إلى الأمور بعينٍ أبعد، ويضع الكلمة في موضعها، والموقف في ظرفه، ويقدّر نتائج ما يقول وما لا يقول.
وقد عبّر أحد الإخوة عن هذه الحقيقة بأبياتٍ أُلقيت بمناسبة عودة سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه) إلى العراق بعد تلقيه العلاج خارج البلاد، فقال:
كَمْ نَالَنَا كَدَرٌ مِنْ صَمْتِ قَائِدِنَا وَكَابَدَ القَلْبُ مِنْهُ الهَمَّ وَالأَلَمَا
وَكَمْ تَرَكَتْ بِحَارُ الوَهْمِ تُغْرِقُنَا وَثَوْرَةُ الشَّكِّ بُرْكَانًا قَدِ اضْطَرَمَا
لَكِنَّنَا بَعْدَ حِينٍ يَسْتَبِينُ لَنَا أَنَّ لَوْ نَطَقَتْ لَعَادَ النُّطْقُ مُنْهَزِمَا
أَكْبَرْتُ صَمْتَكَ يَا ذَا العَقْلِ وَالأَرَبِ بِأَصْغَرَيْكَ وَسِعْتَ العُرْبَ وَالعَجَمَا








