يتسعُ قلبي الدنيا بأفلاكها حين أتأملُ قولَه الشريف الذي ينقله لنا انسُ ابنُ مالك "وَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ إِخْوَانِي"، فيستغرب الصحابة من قوله ويسألوه: أوليس نحن إخوانك؟ فيقول عليه الصلاة والسلام : "أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي".
يا لها من خاطرةٍ تروي عطش الروح، ان يشتاق نبيُك لرؤيتك!
بكل روحي وما أملك انت يا رسول الله، وأنا اطالعُ مواقفا من حياتك، فأجد فيضك يشملُ الطيرَ والحجر.
فها أنتَ في يومٍ ما على سفر مع اصحابك، وكان أحدهُم قد أخذَ فرخَي طائر (حُمّرة)، فجاءت أمهما تصيح فوق رؤوسهم جزعًا على ولدَيْها، فلما ترى ذلك تقول فورًا: "مَن فَجَعَ هذه بوَلَدِها؟ رُدُّوا وَلَدَها إليها".
وكيف تدخل بستاناً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جَمَل، فلما يرأك الجَمَلُ يحن وتدمع عيناه، فتتقرب منه و تمسح (مؤخرة رأسه) فيسكن ويهدئ، ثم تتوجه لصاحب الجمل وتقول له: "أَفَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟ فَإِنَّهُ شَكَى إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُتْعِبُه".
أما لطفك الذي شمل الحجر، فيكفينا قولك «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ».
ثم كيف كانت تأتي المرأة الضعيفة، فتأخذ بيدك المباركة الى أزقة المدينة، فما تنزع يدك من يدها حتى تكون هي التي تدعك، وتقف معها وتقضي حاجتها دون كبر أو ترفع، وفي هذا يروي أنس: "كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ".
وكيف انك تتواضع للناس، وتساعدهم بالتغلب على انفسهم التي ضعفت امام هيبتك، فتقول لرجل منهم:
"هَوِّن عليك، فإني لستُ بملِكٍ، إنما أنا ابنُ امرأةٍ من قريش كانت تأكل القَدِيدَ".
يا من يُستسقى الغمام بوجهه الكريم، جزاك اللَّهُ عنّا أوفى و أتم الخير والمقام المحمود، ما تحرك النسيمُ وما سبَّح الشجر، و نسأل اللَّهَ بمكانتك عنده أن يُصلح لنا امورَ دنيانا وآخرتنا، و أن يربط على قلوبنا المتعبة و يوفقنا لرؤياك حين نَرِدُ عليك الحوض.
🖋️ هاني سرحان
