[شروط شهادة أن لا إِلٰهَ إلا الله]
الشرط الأول: العلم المنافي للجهل.
والمراد بهذا الشرط العلم بمعناها من النفي والإثبات، وتوضيح ذلك أن لا إله إلا الله جملة مكونة من جزئين يطلق عليهما أهل العلم الركنين وهما النفي والإثبات، فلا إِلٰهَ نفي وإلا الله إثبات، فالنفي نفي العبودية عما سوى الله، والإثبات إثبات العبودية لله وحده لا شريك له، وهذا النفي هو حقيقة الكفر بالطاغوت، والمراد: البراءة مما يعبد من دون الله، وإفراد الله بالعبادة، ولا شك أن هذا العلم أعظم العلوم وأشرفها.
ومن الأدلة على هذا الشرط قول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وقول النبي صلى الله عليه وسلم «من مات وهو يعلم أنه لا إلا الله دخل الجنة».
الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك وهو التصديق الجازم.
والمقصود بهذا الشرط أن يوقن القلب بمعناها يقينًا يزول معه الشك والريب، بأن يكون قائلها مستيقنا بمدلول هذه الكلمة يقينا جازما، واليقين هو العلم الراسخ في القلب الثابت فيه، بحيث لا يكون عرضة للريب والشك والموانع، ولا يوصف به إلا من اطمأن قلبه علما وعملا، فهو إذًا أعلى درجات التصديق.
ومن الأدلة على هذا الشرط قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ وقول النبي صلى الله عليه وسلم «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بها عبدٌ غير شاك فيها إلا دخل الجنة».
الشرط الثالث: الإخلاص المنافي للشرك.
وهذا الشرط أصل الشروط وأهمها والجامع لها، والمقصود باشتراط الإخلاص في هذا المقام هو إخلاص العبادة لله عز وجل وإفراده بها، ونفي الشرك، فهذا ما دلت عليه كلمة التوحيد مطابقة، والمقصود أيضا الإخلاص في قول لا إله إلا الله على وجه الخصوص، فلا يقصد بقولها إلا وجه الله دون أدنى شائبة من الشرك، ولا شك أن هذا يستتبع ويستلزم إخلاص العبادة كلها لله عز وجل.
ومن الأدلة على هذا الشرط قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه»، وقوله صلى الله عليه وسلم «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار» رواه الشيخان.
الشرط الرابع: الصدق المنافي للكذب.
والمقصود بهذا الشرط أن يكون صادقا في قولها، بحيث يواطئ قلبه لسانه، والصدق ينافي النفاق؛ لأن المنافقين يقولونها لكن لم يطابق ما قالوه لما يعتقدونه، فصار قولهم كذبا، بمخالفة الظاهر للباطن، فيشترط في إنجاء من قال هذه الكلمة من النار: أن يقولها صدقا من قلبه، فلا ينفعه مجرد التلفظ بدون مواطأة القلب.
ومن الأدلة على هذا الشرط قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار». ومن الأدلة على هذا الشرط أيضا الأدلة التي فيها بيان حال المنافقين وكفرهم لتكذيبهم بقلوبهم وإن كانوا يقولون بألسنتهم الشهادتين ويدّعون الإيمان.
الشرط الخامس: المحبة المنافية لعدمها.
والمقصود بهذا الشرط محبة ما دلت عليه من: الإخلاص لله تعالى، ونبذ الشرك، والمراد المحبة لهذه الكلمة، ولما اقتضته ودلت عليه، ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها، وبغضُ ما ناقض ذَ ٰلِكَ، وأصل هذه المحبة وأساسها دون شك: محبة الله سبحانه ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هَٰذِهِ المحبة أصل التوحيد وروحُه، وعمدةُ الإسلام وعمودُه، فمن لا محبة له لا توحيد له ولا إسلام البتة، ومن أحب الله ورسوله أحب دين الله وما جاء به رسوله عليه الصلاة والسلام ولا بد، ويتفرع عن هذه المحبة محبة المؤمنين والولاء لهم وبغض الكافرين والبراءة منهم.
والدليل على هذا الشرط جملة من النصوص منها قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» أخرجه البخاري.
الشرط السادس: القبول المنافي للرد -أي: لرد مدلولها-.
والمقصود بهذا الشرط في كلمة التوحيد: أن يقبل ما دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه، وأن يلتزم بذلك ويرضى به، فمن شرط الاعتداد بكلمة الشهادة أن تكون على سبيل الالتزام وليس اشتراط القبول مؤقت بابتداء الدخول في الإسلام فحسب بل لا تنفعه إلا بالتزام أن يعمل طول عمره بمضمون كلمة التوحيد ولا يخالفها، وقبولُ كلمة التوحيد يقتضي بالضرورة: أن يقبل الإسلام كلَّه أخباراً وأحكاماً، فيقابل الأخبار بالتصديق، ويقابل الأحكام بالالتزام، ولهذا لم تُدْخِلْ في الإسلام شهادةُ كثير من أهل الكتاب والمشركين للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأنه صادق لم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام
Forwarded fromقناة الشيخ عبدالعزيز الراجحي
Telegram
قناة الشيخ عبدالعزيز الراجحي
قناة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
https://t.me/shrajhi
http://shrajhi.com.sa

November 3, 2024 718 1