الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: لقد لاحظنا جميعًا في السنوات الأخيرة محاولات لتعزيز العلاقات مع السفارة الإيرانية من قبل المجلس الفيدرالي، تمثلت في تبادل الزيارات، وهو أمر يُعد مخالفًا لما استقر عليه المجلس منذ تأسيسه. كما ساءني اليوم خبر قيام رئيس المجلس الأعلى ونائبيه بحضور مجلس المآتم الذي أقيم في السفارة الإيرانية نعيًا للخامنئي. وهذا بلا شك أمر يحزن الغيورين على الإسلام من منسوبي المجلس وغيرهم، خصوصًا في ظل ما هو معروف من سعي إيران إلى نشر المذهب الرافضي الاثني عشري في الدول الإفريقية على وجه الخصوص، وما نتج عن ذلك من إثارة الفتنة بين المسلمين كما حدث في نيجيريا وعدد من الدول. وأود أن أوضح أولًا أن هذا النقد لا يعني بحال من الأحوال الوقوف مع الصهاينة الذين يحتلون فلسطين ويعتدون على الدول المجاورة وينتهكون سيادتها ظلمًا وعدوانًا، نسأل الله أن يكفينا شرهم؛ فموقفنا منهم ثابت. غير أن رفض هذا العدوان لا يبرر السكوت عن أخطاء تُلحق الضرر بالمسلمين أو تفتح أبواب الفتنة بينهم. ومما يدل على أن هذا التصرف غير مدروس وغير حكيم كون تصريح رئيس المجلس الفدرالي بقوفه مع إيران جاء في وقت قيام اعتداءات إيران وأذرعها بإطلاق الصواريخ على دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بلاد الحرمين وقبلة المسلمين، التي تربطها علاقات وطيدة ببلادنا منذ تأسيس المجلس، ولا شك أن هذا يتعارض مع مصالح المسلمين في البلاد ويسيء إلى علاقة المسلمين في هذه البلاد بالدول السنية الصديقة. كما أنه يتعارض بوضوح مع سياسة المجلس ومبادئه الراسخة منذ التأسيس؛ إذ تؤكد لوائح المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، والوثائق المرجعية المصاحبة، أن المجلس هو الممثل الشرعي للمسلمين من أهل السنة، ويقتصر دوره على رعاية شؤونهم والتعاون مع طوائفهم، دون الطوائف الشيعية التي تخالف نهج أهل السنة في معتقداتها تجاه الصحابة وأمهات المؤمنين وتغلو في آل البيت، ولا يشملها تمثيله بأي حال من الأحوال. وتاريخ المجلس – حسب علمي – لم يشهد علاقات مع الطوائف الشيعية إلا في حالات نادرة ومحدودة قوبلت بالاستنكار من قبل العلماء وقطاعات من المسلمين، ولم نعرف علاقات رسمية أو تعاونًا معلنًا مع السفارة الإيرانية كما يجري اليوم، وهو أمر خطير يستوجب الاستنكار. كما لا يخفى أن وصف الميت بأنه شهيد لا يجوز الجزم به؛ إذ إن الحكم لشخص بعينه بالشهادة من مسائل الغيب التي لا يُقطع بها إلا بدليل. ولذلك بوّب الإمام البخاري رحمه الله بقوله: «باب: لا يُقال فلان شهيد». ويزداد الأمر خطورة عندما يُطلق هذا الوصف على شخصية معروفة بعداء السنة والاعتداء على أهل السنة في عدد من الدول ونشر الأفكار المتطرفة من معاداة الصحابة إلى غير ذلك مما يخالف أصل الإسلام. ومن هنا، فإن الواجب على القائمين على المجلس أن يراعوا الأمانة التي حُمِّلوها، وأن يعلموا أن مسؤوليتهم دينية في المقام الأول لا سياسية، وأنهم مسؤولون أمام الله ثم أمام المسلمين الذين حملوهم هذه الأمانة. كما ينبغي لهم الالتزام بالمنهج الذي قامت عليه هذه المؤسسة، وتقديم مصالح المسلمين وثوابتهم الشرعية على أي اعتبارات أخرى. والله المستعان. أبو جنيد صالح أحمد ١٦ رمضان ١٤٤٧هے
🗞 የ አቡጁነይድ መልዕክቶች Abujunaid posts: post #602 — TG.ME
March 5, 2026 1.4K 5