📝
صـ [2/2]
=هذه الحقيقة لطالما رددها المتجردون من الأوهام قبل السابع من أكتوبر، أن العلاقة مع إيران يجب أن تكون ضمن سقف الأهداف المشتركة والتي لم تكن تتجاوز سقف مشاغلة دولة يهود، أما أهداف التحرير والتدمير فكانت وهما، إيران مع محورِها كانوا يحتاجون مشاغلة يهود لمراكمة إنجازات التوسع في الإقليم، مع تأخير المعركة -قدر الإمكان- التي كانت تهدد بها دويلةُ يهود دولةَ إيران وحزبَها اللبناني، فمحور إيران كان يهرب من المعركة مع يهود لا أنه يحرص عليها. أما الفصائل الفلسطينية فكانت تحتاج مشاغلة يهود لإبقاء جذوة الصراع مشتعلة ريثما تلتقي مع حلف حقيقي -إقليمي أو دولي- يمكن الرهان عليه في هدف التحرير، كلٌّ له هدفه، ويمكن الالتقاء في المساحات المشتركة فقط حتى لو لم نرتضي أهداف إيران التوسعية طالما لم نُعِنهُم عليها، فهذه هي السياسة؛ لا يوجد فيها تحالفات كاملة من كل وجه، إنما التقاء مصالح ضمن سقوف محددة لتحقيق الممكن منها، لكن الفصائل الفلسطينية أبت إلا معاندة النصح والواقع والتاريخ وقبِلت أن تصدّق شعارات هذا المحور وغامرت بشعبها وبالمحور نفسه في معركة بلا حسابات واقعية وهي تلقي ببيضها في سلة إيران. وبعد كل هذه الدماء وتجلي الحقيقة أمام الجميع لازلنا نسمع في هذه الفصائل من يريد البقاء ضمن هذا المحور، في حالة عجيبة من الغباء الفج سياسيا وشرعيا، وكأنهم لا يرون أن مرحلة هذا المحور قد انتهت وانتهى دوره وسينتهي المحور الإيراني كله تماما في قابل الأيام؛ التي نسأل الله أن يطيلها ويُقوّي إيران حتى آخر أنفاسها في مواجهة الحلف الصهيوصليبي، وأن لا تنهار وتستلم سريعا وتبيع الجميع في سبيل بقاء النظام.
وهنا: تمنِّي صمود إيران وعدم انكسارها في مواجهة الحملة الصهيوصليبية لا يتعارض مع بغض ورفض سياسات إيران ضد المسلمين، بل نتمنى أن لا تنكسر إيران ومحورُها في وجه الحملة الصهيوصليبية وأن تثخن فيهم الجراح ونحن نتمنى في ذات الوقت أن يَدفع الله بأيدي المسلمين شرورَ وإجرام إيران وأمريكا ويهود عن الأمة الإسلامية والعالم أجمع، أما الثنائيات المَرَضيّة التي يقحمنا فيها أصحاب القلوب المريضة والأفكار المنحرفة وعبيد أحزابهم عندما يصنّفون من لا يصطف مع محور إيران بأنه في صف الصهاينة!= فهذه ثنائيات تافهة لا تَلزم ولا تُلزم ذوي النهى، ولا يقع في حبائلها إلا البسطاء أو مرضى القلوب من عبيد أحزابهم.
إيران نفسُها ناصرت وأعانت وسهلت احتلال العراق وأفغانستان من قِبل أمريكا، وتعاونت معها على ذلك، وتقاطعت مصالحهما على حساب نكبة هذين البلدين المسلميْن، وهذا باعتراف واضح وصريح من قادة إيران على لسان الرئيس الأسبق أحمدي نجاد، ثم هي إيران نفسُها التي جاءت بالوحش الروسي إلى سوريا لإبادة المستضعفين هناك حفاظا على مصالحها التوسعية في بلادنا. واليوم دارت دائرة الأيام على إيران وها هي تشرب من نفس الكأس، تشرب من نفس كأس التآمر على بلاد المسلمين مع أمريكا، ونفس كأس الخذلان الذي أشربته للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة؛ جزاءً وفاقا، فليحتفظ المتباكون على إيران بدموعهم، فعلى نفسِها جَنَت طهران، ولن تَحصد إيران وحزبُها ومحورُها إلا ما زرعوا، والجزاء من جنس العمل، ودموع اليوم على هذا المحور المتهالك سيحتاجها أصحابها غدا على أنفسهم وبلدانهم، وسيبكي المتباكون اليوم على محور إيران في الغد دما؛ عندما يدركون أن هذا المحور هو سبب تغول الغول اليهودي في بلاد المسلمين، عندما غدر بحلفائه الفلسطينيين بعد اندلاع معركة طوفان الأقصى وتركهم وحدهم، في تلك الأيام لو دخل هذا المحور بقوته لاختلف المشهد كليا إلى اليوم، لكن يأبى الله إلا أن يَحرمهم التوفيق ليختاروا النكوص والغدر والخذلان ساعتها، ثم لتدور دائرة الأيام عليهم اليوم، ولازلنا نراقب ونشهد حكمة الله.
أما المدافعون عن الأنظمة الطاغوتية الحاكمة لبلاد المسلمين بوصفها أنظمةً شرعيةً لها حق السمع والطاعة فهؤلاء أشد ضلالا وإضلالا، فمن لازال يرى شرعيةً لهذه الأنظمة بعد معركة طوفان الأقصى فهو إما جاهل غارقٌ في جهله؛ سياسيا أو شرعيا أو كلاهما، وإما منافق، هذه الأنظمة الخائنة هي أصل الداء والبلاء، ولولا وجودها ما كانت "إسرائيل" ولا كانت إيران، وهؤلاء الحكام الطواغيت وجنودُهُم من الجيش وشيوخ الإفتاء ودوائر الإعلام بكل أشكالها والمحاكم الوضعية الحاكمة بغير الشريعة الإسلامية بقضاتها ونياباتها= هؤلاء جميعا أعداءٌ للإسلام والمسلمين، ولا يَقلّون خطرا عن الصهاينة، بل هم درع الصهيونية المتقدم في بلادنا، ومن يجادل في ذلك متهمٌّ في دينه أو عقله أو كليهما. وهذه الحقائق الواضحة أصبحت من المسلّمات لدرجة أنني كتبتُ هذا المقال قبل أكثر من عشرة أيام ثم زهدتُ في نشرِه -كزهدي في الكتابة منذ أشهر- ثم أنشره الآن محتسبا أجر المشاركة في معركة الوعي رغم أنها باتت معانٍ مكرورة من شدة اتضاحها، لكن الذكرى تنفع المؤمنين.
14/3/2026
@abomoaaz83





