على الصعيد الشخصي لستُ معجبًا بدولتهم - التي بالكاد تتعدى كونها قاعدة عسكرية بدروع بشرية.. ومع ذلك، فهم يملكون ما نعوزه نحن، بل ما تعوزه «الدول» العربية بأسرها! لديهم المؤسسات، وبالتالي صحت تسميتهم دولة!
يتبع العسكري عندهم السياسي، الذي بدوره يضع الاستراتيجات ويبني العلاقات ويوزع المهام، أما عندنا فالعسكري هو من يقود، محتكرا بيده قرار الحرب والسلم... ليختزل دور «المكتب السياسي» إما بالتبرير الإعلامي لقرارات وتصريحات العسكري وإما بجمع التبرعات لتمويل المقاتلين.. وليصل به المطاف حال الفشل (الذي هو قَدَره) إلى جوسسة العناصر المقاتلة التي آمنت بأفكاره الرثة على التلفاز النرويجي!
ليست العسكرة عنده امتدادًا للسياسة، بل لا سياسة بنظره خارج العسكرة؛ ليست العناصر المقاتلة «الذراع العسكري» للحزب، بل المكتب السياسي هو «اللسان الدعائي» للكتيبة المقاتلة!
وإذا غاب السياسي عن المشهد حال الفصيل إلى ميليشيا تحركه دول مختلفة، تلك الأقدر على تمويل من هم في الواقع مرتزقة. باختصار، العسكرة هي نقيض السياسة!
ومع ذلك، ورجوعا إلى من سبق ذكرهم، فإني أرى أن مؤسساتهم بدأت بالتآكل؛ إذ أضحى السياسي عندهم يتزلف بشكل مبالغ فيه إلى العسكري، وآل الحال بالمحاكم إلى تبرئة مذنبين بالجرم المشهود، وأمست القضايا السياسية عندهم لا تحل إلا بتفعيل الألوية والجنود.. فهل هذا من مصلحتنا؟
نعم، فقط إن صرنا سياسيين! أما إذا بقي الحال على ما هو عليه، فنحن عندئذ أكبر الخاسرين؛ إذ إن السياسة تغلب العسكرة، في حين إن طغت العسكرة على الطرفين، فستكون الغلبة لصالح القوي!
March 14, 2026 2.1K 11