أم الرجعيات لم تمر علي تيارات أكثر رجعية من تلك التي تصف نفسها على… — Yousef Saadeh Taqatqeh — TG.ME

أم الرجعيات لم تمر علي تيارات أكثر رجعية من تلك التي تصف نفسها على أنها «إسلامية»؛ إذ تستسيغ معاداة كل حديث، سواء كان علما أم تقنية أم أيديولوجيا أو حتى فنًّا واصفا إياه على أنه كفر أو انسلاخ! غير أننا لو قارنا مواقفهم مع مواقف الذين يرتضون تسميتهم «سلفًا» ويوجبون اتباعهم والاقتداء بهم لكانت أفكار الرجعيين من أبناء جلدتنا أكثر تخلفا! خذ مثلا موقفم من الدماغ والتفكير؛ تراهم يرمون من أقر بأن الفكر وظيفة الدماغ بأنه «مادي».. يريدون بذلك تكفيره إذ إنه شابه الملحدين في إيمانه بمخرج من مخرجات العلم الحديث -والعياذ بالله- (مع أن الأمر مبثوث فيه من أيام الفلاسفة الإغريق ولكن ما علينا!).. والصحيح عندهم أن الروح أو النفس هي من تفكر، ولا تدري كيف آتاهم العلم بها وهم يقولون بأن أمرها لا يعلمه إلا الله! قارنه بكلام فقهاء ممن لا يجدون ضيرا ولا كفرا بالقول أن الدماغ محل العقل، بل هو مختارهم في المسألة! فما بال أصحابنا يتشنجون من هذا الإدعاء؟ أشابهت حججهم حجج الكنيسة من قبلهم مريدين الإبقاء على سلطة لهم حتى في أكثر المسائل نظرية مشركين بالله أنفسهم في علم ما لا يعلمه غيره؟ ثم يزعمون -ببجاحة- أنهم في واد والكنيسة في واد وأن لا يد لهم بالنفرة التي يتسببون بها للشباب عن دين الله بهرائهم! فقولهم هو الدين؛ ومن خالفهم فقد كفر -أجارنا الله وإياكم-! وحذار أن تقول أن دين المرء لنفسه أما الوطن ومصالحه فهي لكل مواطن، وأن الكفء من الساسة ينبغي أن ينتخب ليتولى أمر الدولة وأن لا محل لرجل الدين وورعه البارد في السياسة؛ إذ إنك بهذا القول «تتعلمن»؛ ومن يتعلمن يتزندق -إخوتي في الله-! مع أن أحمد بن حنبل قد سئل "عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يُغْزَى؟ فقال أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين، وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين. فيُغزى مع القوي الفاجر". قد حيد أحمد دين الأمير وصلاحه وأخرجهما من المعادلة تماما؛ وجعل من قوته وجدارته العامل في اختياره للغزو - وهو أمر سياسي كما لا يخفى! إن هذه ليست دعوة إلى الرجوع إلى قول من سلف؛ إذ إن الزمن تغير ولا بد أن تظهر أفكار وفلسفات جديدة تتناسب مع الواقع المعاش! بل هي دعوة إلى التأمل في حالنا المعيب؛ إذ إن أقوال من مات قبل أكثر من ١٠٠٠ عام لهي أكثر «تقدمية» من مواقف الذين يعتبرون أنفسهم اليوم «نخبًا»، وبئس النخب هم! لوحة بعنوان: العودة إلى الدير، لإدواردو زاماكويس

February 24, 2026 1.7K 14