مجرد سِواك
قبل أكثر من 250 سنة قال جان جاك روسو في كتابه «العقد الاجتماعي» أن على [السياسي] أن يكون متأهبًا على الدوام للتضحية بالحكومة من أجل الشعب لا بالشعب من أجل الحكومة؛ ذلك لأن «حياة الحكومة» مستعارة وتابعة لحياة الشعب الذي يمثل بدوره صاحب السيادة.
وبعد مرور أكثر من 250 سنة نرى أحزابًا وفصائلًا تقامر بالشعب والأرض من أجل الحفاظ على وجودها الشكلي، في حين أنها انتهت من ناحية تنظيمية! فما معنى «وجودها» عند فناء الشعب وذهاب الأرض؟ وكيف ستنظر لهم الأجيال القادمة التي ستعيش ثمار هذه المقامرة أو «المغامرة غير المحسوية» وفق تعبير أحد قادتها؟ وهل سيكون وزن عندئذ للمهللين من شعوب لا وزن لها اليوم ولم تدخل قط في أي معادلة سياسية؟ مهللون كانوا يتعاملون مع الكارثة على أنها مجرد حبكة لمسرحية درامية؟
غير أني لا بد أن أعترف أن توجيه مثل هذا الكلام إليهم هو عين الهذيان؛ إذ إننا لسنا الغاية من وجودهم بل السبيل إليه؛ مجرد أداة، ألم يقل قائدهم أن الوطن مجرد سِواك؟

January 11, 2026 2.4K 21