لم أستسغ يومًا تلك الفكرة القائلة بأن الشعوب تختلف جذريا عن حكامها؛ إذ إن من يحكمهم كان يوما ما منهم، أما هم اليوم نتاج تربيته وتعليمه هو.
الأمر ليس محصورا برعايا الأنظمة الملكية والمؤيدين في الجمهوريات بل يمتد ليصل إلى تلك الظاهرة الصوتية المسماة بـ «المعارضة»؛ إذ ترى أنماط تفكيرهم لا تختلف جوهريا عن تلك التي تعتمدها الأنظمة التي يزعمون أنهم يعارضونها؛ كل ما يفعلونه هو الكفر ببعض المقدمات التي تتبناها الحكومات (أو كلها) دون أي تمحيص مع الإبقاء على بنية التفكير ذاتها.
قبل التفكير بأي تغيير سياسي أو اقتصادي يجب إيجاد بديل ثقافي تبنى عليه المشاريع الاجتماعية الأخرى من اقتصاد وسياسية.. على النخب القادمة أن تكفر بما سمي يوما بـ «المعارضة» كفرها بالأنظمة التي أنتجت -أو دعمت على أقل تقدير- هكذا أنماط للتفكير؛ ولا أظن أن ثورة ١٩١٧ في روسيا كانت لتنجح لولا نقدها لثورة ١٩٠٥ الفاشلة.
لوحة بعنوان «مثل العميان» للفنان بيتر بروخل الأب.

September 15, 2025 2.7K 40