وقال الإمام الدارمي في النقض على المريسي [ومن ذَلِك مَا حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: "إِذْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعُوا لَهُ مِثْلَ سِلْسِلَةِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّفْوَانِ" وَهَذَا الْحَوَاسُّ الثَّانِي، بِأَسْمَاعِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى رَغْمِ بِشْرٍ وَرِوَايَةِ بِشْرٍ، فَمَا تُغْنِي عَنْ بِشْرٍ رِوَايَتُهُ عَن هَؤُلَاءِ المغمورين إِذَا مَا كَذَّبَ بِرِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الْمَشْهُورِينَ مَعَ تَكْذِيبِ اللَّهِ إِيَّاهُ قَبْلُ، وَفِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} 1 وَ {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} 2، وَقَالَ: {وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مُوسَى نَفْسَ كَلَامِهِ وسمعه موسى بسمعه ، وَسَيُكَلِّمُ مَنْ يَشَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... وَيحس الْمَلَائِكَةُ بِكَلَامِهِ عِنْدَ نُزُولِ وَحْيِهِ حتى يُصْعَقُوا مِنْ شِدَّةِ صوته كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَتَأَوَّلَا فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى1{حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} ] ومما ينتبه إليه أيضا في معنى الحديث أن قوله صلى الله عليه وسلم [كأنه سلسلة على صفوان ] أن مرجع الضمير هنا للصوت الذي سمع لأنه تشبيه لنفس صوت الله تعالى الذي سمع بجر السلسلة على الصفوان على جهة تحقيق الصفة في القدر المعنوي الجامع وليس يرجع لأجنحة الملائكة ولا الفزع الذي يحصل لهم أو رجفة السموات فهذه كلها عدول عن الظاهر المحكم الذي نهى السلف عن تفسيره بما يخالفه والحديث أمره السلف على ظاهره المعلوم منه كما تقدم في تفسيره من الآثار و إنما حدث التفسير عند المتأخرين لما تأثر بعضهم بشروحات الجهمية على كتب الحديث قال الإمام أحمد رحمه الله في كتابه الرد على الجهمية [وقد سَمَّت الملائكة كلام الله كلامًا ولم تسمه خلقًا، قوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} وذلك أن الملائكة لم يسمعوا صوت الوحي ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وبينهما كذا وكذا سنة. فلما أوحى الله إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- سمع الملائكة صوت الوحي كوقع الحديد على الصفا فظنوا أنه أمر من الساعة، ففزعوا وخروا لوجوههم سجدًا، فذلك قوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ}] فخلاصة الأمر أن الحديث على ظاهره المعلوم فلا يفسر بما يخالف ظاهره وظاهره المعلوم هو أنه شبه نفس صوت الله بصوت السلسلة على الصفوان في تحقق الصفة وبيان القدر المعنوي الجامع وهذا من جنس الإشارة الحسية المروية في تثبيت الصفات وبيان تحقق القدر المشترك فيها في المعنى والصفة والحمد لله رب العالمين
تَوحِيْدُ الأسْمَاءِ والصِّفَاتِ: post #533 — TG.ME
Forwarded fromقناة الفوائد العلمية
March 4, 2024 11.2K 19