في هذه الأيام العظيمة المباركة، أكثروا من الدعاء وأكثروا من الإلحاح على الله أن يرزقكم حفظ كتابه حفظًا يرضى الله به عنكم، وأن يجعل القرآن العظيم نور هذه القلوب، وربيع هذه الأرواح، وحياة هذه الصدور ..
اسألوا الله كثيرًا أن يفتح عليكم فتوح العارفين،
اسألوه أن يبارك لكم في الحفظ والتكرار، وأن يجعل القرآن ثابتًا في قلوبكم ثبات الجبال، لا تنزعه الأيام ولا تُضعفه الغفلات.
ادعوه أن يهبكم قلبًا يحب القرآن حبًّا صادقًا، قلبًا إذا سمع آياته سكن، وإذا تلاها بكى ، وإذا ابتعد عنها شعر أن شيئًا من روحه قد فُقد ..!
اسألوه أن يرزقكم صحبةً صالحة تعينكم عليه، ومعلمين صالحين يأخذون بأيديكم إلى الله، وأن يجعل طريق القرآن طريقًا محفوفًا بالعون والتيسير.
اسألوه أن يختاركم من بين هذا العالم كله لتكونوا من أهل القرآن ..
أن يجعلكم ممن يحملون كلامه في صدورهم، ويرددونه بألسنتهم، ويحيون به قلوبهم، ثم يرفعهم به في الدنيا والآخرة ..
أيُّ نعمةٍ أعظم من أن يكون كلام الله أنيسك في وحدتك، ورفيقك في ضعفك، ونورك في ظلمتك، وسبب رفعتك عند ربك؟
اسألوه أن يجعلكم من الماهرين بالقرآن، الذين أخبر عنهم النبي ﷺ أنهم مع السفرة الكرام البررة؛ مع الملائكة المقربين، الطاهرين
وما أعظمها من منزلة، أن يكون صاحب القرآن في رفقة أهل الطاعة والكرامة والقرب من الله، يرفعه القرآن درجةً بعد درجة حتى يبلغ به أعلى المنازل.
ألحّوا على الله بهذه الدعوات، ورددوها بقلوبٍ موقنة، فإن خزائن الله لا تنفد، وإن العطايا العظيمة تُنال بكثرة الإلحاح على الله ..
قوموا بين يديه في هذه الأيام المباركة بقلوبٍ منكسره، وعيونٍ دامعة، واسألوه أن يجعل القرآن يسري في أرواحكم، وأن يرزقكم لذّة الحفظ، وحلاوة التكرار، وبركة العمل، وثبات الطريق.
فوالله إن الإنسان إذا امتلأ صدره بالقرآن تغيّر كل شيء في حياته ..
يصبح للروح نور، وللقلب سكينة، وللعمر معنى، ويهون عليه تعب الدنيا كلها؛ لأنه يحمل في صدره كلام رب العالمين.
وإذا رزقك الله قلبًا يأنس بالقرآن، ويجد راحته في آياته، ويهرب إليه كلما ضاقت به الدنيا.. فاعلم أنك أوتيت نعمةً لا تساويها الدنيا وما فيها، وأن الله أراد بك خيرًا عظيمًا لا يشعر بعظمته إلا من ذاقه .."
#نبراس_الأمة
