بعد أن انتهت معركة (القادسية) بين جيش المسلمين بقيادة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وجيش الفرس, حتى اتجهت الأنظار نحو عاصمة الفرس ومقر حكمهم وسكن الأكاسرة وهي منطقة (المدائن) لكسر شوكة فارس إلى الأبد.. إحدى أعظم إمبراطوريتين في ذلك الوقت.
أمر الخليفة عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص بالاتجاه نحو (المدائن) عاصمة فارس لفتحها، والسيطرة عليها.. فأرسل قائد جيش المسلمين, سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه.. الخيول فأغارت عليهم، وبعدها أرسل إليهم قائلا.. إما دفع الجزية أو الإسلام.
واستمر الحصار لمدة شهرين كاملين، وقد كان جيش المسلمين يصل عدده إلى 60 ألف جندي، وأشار بعض مسلمين الفرس على سعد بن أبي وقاص أن يستخدم المنجنيق لدك أسوار المدينة، ولم يكن العرب يعرفونه من قبل، وبالفعل قام جيش المسلمين بدك المدينة شهرين بالمجانيق، ويدبون اليهم بالدبابات، ونصبوا على المدينة 20 منجنيقاً
واشتد الحصار بأهل المدائن الغربية، فانهارت المدينة، ونادي سعد بن أبي وقاص في جيشه.. قولوا نستعين بالله، ونتوكل عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" وتقدمو؛ فأستطاع المسلمون دخول واقتحام (المدائن) فرفع الفرس السفن، والمعابر من نهر دجلة، وأحرقوا الجسور التي توصل إلى القسم الشرقي من المدينة، وطلب سعد من عاصم بن عمرو أن يختار ستون من الشجعان لعبور نهر دجلة. فتقدم رجل من المسلمين وتلا على الملأ قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابا مُؤَجَّلا}.
ثم أقحم فرسه بالنهر وخلفه باقي الفرسان يقتحمون بشجاعة المياه، فلما رآهم الفرس يطفون على وجه الماء قالوا "ديوانا ديوانا " يقولون, "مجانين مجانين" وقالوا: والله ما تقاتلون إنسا بل تقاتلون جنا.. ثم أرسلوا فرسانا منهم في الماء يلتقون أول المسلمين ليمنعوهم من الخروج من النهر ..
فأمر عاصم بن عمرو وأصحابه أن يشرعوا لهم الرماح، ويتوخوا الأعين، ففعلوا ذلك بالفرس، فقلعوا عيون خيولهم.. فرجعوا أمام المسلمين, لايملكون إيقاف خيولهم حتى خرجوا من الماء، واتبعهم عاصم وأصحابه فساقوا وراءهم حتى طردوهم عن الجانب الآخر، ووقفوا على حافة دجلة من الجانب الآخر، ونزل بقية كتيبة عاصم الستمائة في دجلة فخاضوها حتى وصلوا إلى الفريق الأول من المسلمين بالجانب الآخر،
وبدأ القتال واستمر حتى نفوا الفرس عن ذلك الجانب، وكانوا يسمون الكتيبة الأولى : كتيبة الأهوال، وأميرها عاصم بن عمرو، وبذلك تم فتح (المدائن) أقوى وآخر معاقل الفرس، وبفتحها انهارت دولة فارس، وظفروا المسلمين بمغانم كثيرة بفتح (المدائن) من الذّهب والفضّة والثّياب.. فأُرسل بها إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه. حيث ضمّت الغنائم سواري كسرى، فأعطى الفاروق السوارين لسراقة بن مالك؛ وفاءً بوعد الرّسول ﷺ لسراقة عندما هاجر مع صاحبه أبي بكر الصّديق -رضي الله عنه- فراراً من أذى قريش.
وقال عمر " الحمد لله ؛ سوارا كسرى بن هرمز في يدي سراقة بن مالك " وبعدها يُطبق الحزن والبكاء عليه ويقول "اللهمّ إنّك منعتَ هذا رسولك ونبيّك، وكان أحبّ إليك منّي، وأكرمَ عليك منّي، ومنعته أبا بكر، وكان أحبّ إليك مني، وأكرم عليك منّي، وأعطيتنيه فأعوذ بك أن تكون أعطيتنيه لتمكر بي".
#السبت
#موقف_من_السيرة
#سلعة_الله_غالية🌹