في بلاد ما بين النهرين القديمة، كان مصطلح "شاباتو" (Šapattu) يشير إلى طقس أو مهرجان وليس إلى الخسوف القمري بحد ذاته. كانت ظاهرة الخسوف القمري تُفسر على أنها نذير شؤم مرعب، وعلامة على أن سبعة شياطين كانوا يهاجمون إله القمر، وهو ما استدعى القيام بطقوس معينة، بما في ذلك تنصيب ملك بديل لامتصاص الآثار السلبية للنذير. كان الكهنة الميسوبوتاميون، الذين كانوا أيضًا فلكيين مهرة، يستطيعون التنبؤ بهذه الأحداث بدقة فائقة باستخدام دورة ساروس (Saros cycle)، وكانوا يجرون الطقوس والاحتفالات لاسترضاء الآلهة وتخفيف الخطر المتوقع على المملكة. شاباتو والقمر الكامل * يشير مصطلح "شاباتو" إلى القمر الكامل في التقويم الميسوبوتامي. * كان المصطلح مرتبطًا بالعديد من المهرجانات والطقوس، وربما كان له علاقة بظهور القمر الكامل. * مفهوم "شاباتو" أو "شابّاتو" (Shapattu) محل نقاش بين العلماء، لكن من المتفق عليه أنه كان ذا أهمية دينية مرتبطة بالدورة القمرية والقمر الكامل. الخسوف القمري والنذر * نذير شؤم مرعب: في بلاد ما بين النهرين، كان الخسوف القمري يُعد نذيرًا مهمًا ومخيفًا، حيث كان يشير إلى أن إله القمر يتعرض لهجوم من قبل شياطين مدمرة. * "سين-أسليموث" (Sin-Aslimoth): كان الاسم البابلي للخسوف القمري هو "سين-أسليموث"، والذي يُترجم إلى "الموت المنير". * سبعة شياطين ولاماشتُو (Lamashtu): كان يُعتقد أن الهجوم يشمل سبعة شياطين، وربما كانوا مرتبطين بالإلهة الشريرة لاماشتُو، الذين كانوا يعتدون على إله القمر، وذلك وفقًا لـناشيونال جيوغرافيك. طقوس لمواجهة نذر الخسوف * طقس الملك البديل: إحدى الطرق الأساسية للتعامل مع الخسوف الخطر كانت تنصيب ملك بديل ليتحمل وطأة الخطر الوشيك الذي كان مُعدًا للحاكم الحقيقي. * الاسترضاء والطقوس: كان الكهنة يؤدون الاحتفالات، ويقدمون التضحيات، ويشاركون في الصلوات العامة للآلهة لدعم إله القمر وتحويل القوة المدمرة للنذير. * طقوس "نامبوربي" (Namburbi): كانت طقوس الخسوف جزءًا من ممارسة "نامبوربي"، وهي فئة من الطقوس الوقائية المصممة لدرء الشر أو تحييد النذر السلبية. علم الفلك والتنبؤ * المعرفة الفلكية المبكرة: طور البابليون والآشوريون معرفة فلكية متقدمة، وكانوا من أوائل من أدركوا أن الخسوف يتكرر في دورات يمكن التنبؤ بها، مثل دورة ساروس. * سجلات مفصلة: احتفظوا بسجلات فلكية مفصلة لتتبع هذه الدورات، مما سمح لهم بالتنبؤ بالخسوفات المستقبلية بدقة عالية. * تحالف العرّاف، الملك، والشعب: عززت القدرة على التنبؤ بالخسوفات تحالفًا فريدًا بين العرّاف، والملك، والمجتمع للعمل معًا على درء الكارثة المحتملة التي تنبأت بها هذه الأحداث. طابت طقوس "بيت رمكي" (Bīt rimki) في بلاد ما بين النهرين القديمة، والتي تعني "بيت التطهير" أو "الحمام"، وهي عبارة عن سلسلة من الطقوس الوقائية والتعويذات التي كانت تُجرى لتطهير الملك الآشوري وعائلته من النذر السيئة التي يمكن أن تسببها أحداث مثل الخسوف القمري، السحر، أو إساءة استخدام الطقوس. كانت هذه الطقوس تستمر لعدة أيام، وكان الملك يمر خلالها بسبعة "بيوت" أو محطات، ربما كانت هياكل مؤقتة مبنية من القصب. في كل محطة، كان الكهنة يغسلون الملك طقسيًا ويلبسونه ثيابًا جديدة. وكان الملك يمرر الشرور التي لوثته إلى تماثيل صغيرة تمثل أعداءه والشياطين، ويغسلها بالماء المقدس أو يبصق عليها. في نهاية الطقس، كان الملك يخرج من الهيكل مطهرًا، وكأنه "وُلد من جديد"، وجاهزًا لاستئناف دوره كحاكم. كانت هذه الطقوس جزءًا من مجموعة أكبر من الطقوس تُعرف باسم "نامبوربي" (Namburbi)، وهي ممارسات مصممة لدرء الشر أو تحييد النذر السلبية، وهذا يربطها بشكل مباشر بالطقوس التي ذكرناها سابقًا لمواجهة الخسوف القمري.
8
2
1
1