وذهبتُ إلى كثيرٍ من الأماكنِ وأنا لا أُريدُ الخروج... فقط لأهربَ… — ـ لِشَذى³³ ـ — TG.ME

ـ لِشَذى³³ ـنعم، كانت الساعة الثانية صباحًا... وأنا أرخي سُدول شعري على عتمةٍ لا تشهدني. شعري؟ غابةٌ كثيفةٌ من ليالٍ لم تُحصَ... تاجٌ من غيابٍ متوحش. لا قيثارة شاعرٍ تجرؤ على مسّه، ولا ظلّ عاشقٍ يتسلل من نافذةٍ موصدةٍ منذ دهور. أستمع إلى موسيقى التكرار... …
وذهبتُ إلى كثيرٍ من الأماكنِ وأنا لا أُريدُ الخروج...
فقط لأهربَ منّي. 
وفي كلِّ مدينةٍ نُزِعَ منّي معطفُ الغُربةِ... لأجد هناك نسخةً تُشبهني بلا روح.
فقط وجهًا يحملُ بعضًا من ملامحي، كمرآةٍ كسولة.

رأيتُ امرأةً ترتدي فُستاني ذاته، بنفسِ الانكسارِ على الكتفِ الأيسرِ، دون أن تعرفُ كيفَ يسقطُ من الكتفِ حينَ يُثقلهُ الحنين.
ورجلًا على الطريقِ يضعُ في أذنيهِ الأغنيةَ التي أُحبُّ أن أُخبئها تحتَ لساني مبللةً بالسُّكوت، عندما لا أستطيع البوح.

رأيتُ العالمَ كلَّهُ يقلدني ببراءةٍ فاضحة:
طريقةَ انكساري، ورائحةَ عطري، وحتى الطريقةَ التي أعضُّ بها شفتي عندما أتوترُ أو أخجل.
ولم أجد من يفهمُ أنّني لا أبكي كلَّ خمسِ دقائقَ، لا لأنني ضعيفةٌ، بل لأنني أمتلكُ قلبًا حساسًا أكثرَ مما تحتملهُ قارة.

امرأةٌ لا تُشبهُ إلا حينَ تُبالغُ في التشبيه.
أُنثى من طينٍ وحريرٍ، بملامحَ ريفيةٍ معتقةٍ بالإحساس.

لهذا لم أرَ من يُجاري إحساسي. 
لأن، إحساسي لا يُجاورُ ولا يسكن.
إحساسي يُعاشَرُ، كما تُعاشَرُ امرأةٌ لا تنامُ إلا على صدر قصيدة، ولا تستيقظُ إلا على خيانةٍ مُجمَّلةٍ تليقُ بها.

ولا أُريدُ من يفهمُني فقط.
أُريدُ من يضيعُ في.
من يراني أرتدي فُستاني فيزدادُ عطشًا، لا للجسد، بل للمعنى الذي نقشُتهُ بخطوطِ الليلِ على أطرافي.
من يستمعُ لأغنيتي المُفضلةِ فيصمتُ، لأنهُ اكتشفَ فجأةً أنَّ قلبهُ كانَ يُغنيها قبلي، ولكنهُ نسيَ الكلماتِ حالما رآني!

وإلى أن يأتي، سأظلُّ مُتمردةً على الاستنساخِ. 
أُحب وحدي، وأحترقُ وحدي، وأرتدي الوحدةَ كأنها فُستانٌ مُفصّلٌ على قياسِ إحساسي.

ولن أقولَ أحبَّني ذاكَ وذاكَ، 
لأنَّ الأنثى الحقيقيةَ لا تُقاسُ بعددِ من أحبوها، بل بعددِ الأرقام الذي رفضت أن تكونَ فيهم نسخة.

وستبقى نافذتي مفتوحةً دائمًا.
ليسَ للريح.
بل لمن يتعبُ من البحثِ عني في كلِّ المدنِ، فيجدني أخيرًا
أنتظرهُ في البيت!


#شذى_ياسر
August 13, 2026 450 2